446

Adorno de los Oídos al Compilar las Colecciones

تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي

Editor

د سيد عبد العزيز - د عبد الله ربيع، المدرسان بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر

Editorial

مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Ubicación del editor

توزيع المكتبة المكية

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Otomanos
على طريقِ التَّوَسُّعِ والمجازِ، فإنَّ هذه مثالٌ لِمَا يَزْعَمُه المعتزلِةُ من تَاوِيلِ قولِه تعالَى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كِثِيرًا مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ﴾. قلتُ: وكذا قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ: التحقيقُ أنَّها لامُ العِلَّةِ وأنَّ التعليلَ فيها وَارِدٌ على طريقِ المَجَازِ دُونَ الحقيقةِ، فإنَّه لم تَكُنْ داعيةُ الالتقاطِ، أنْ يَكُونَ لهم عَدُوًّا، بل المَحَبَّةُ والتَّبَنِّي، غيرَ أنَّ ذلِكَ لمَّا كانَ نَتِيجَةَ الْتِقَاطِهِم له وثَمَرَتَه، شَبَّهَ بالدَّاعِي الذي مُعَدُّ الفِعْلِ لأجْلِه، فاللاَّمُ مُسْتَعَارَةٌ لِمَا يُشْبِه التعليلُ، كما اسْتُعِيرَ الأَسَدُ لِمَنْ يُشْبِه الأَسَدُ.
وقالَ ابنُ عَطِيَّةَ: قيلَ اللاَّمُ في قَوْلِهِ تعالَى: ﴿لِجَهَنَّمَ﴾ لامُ العَاقِبَةِ؛ أي: مآلِهِمْ، وليسَ بصحيحٍ؛ لأنَّ لامَ العَاقِبَةِ إنَّما تَتَصَوَّرُ إذا كانَ فِعْلُ الفاعلِ لم يُقْصَدْ ما يَصِيرُ الأمْرُ إليه، وأمَّا هنا فالفِعْلُ قًُصِدَ به ما يَصِيرُ الأمْرُ إليه من سُكْنَاهِم، واعْلَمْ أنَّ بعضَهم حَكَى عن البصريَّينَ إنْكارَ لامِ العاقبةِ، لكنْ رَأَيْنَا في كتابِ (المُبْتَدَى) لابنِ خَالَوَيْه: فأمَّا قولُه: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عُدَوًّا وَحَزَنًا﴾ فهي لامُ (كِي) عندَ الكُوفِيِّينَ، ولامُ الصَّيْرُورَةِ عندَ البصريِّينَ، انتهى.
ص: والتَّمْلِيكُ وشِبْهُهُ.
ش: مثالُه: وَهَبْتُ لزيدٍ دينارًا، وقولُه تعالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾. وشِبْهُهُ نحوَ: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ وكانَ يَنْبَغِي للمُصَنِّفِ أنْ يَذْكُرَ ممَّا سَبَقَ شِبْهُ المُلْكِ، نحوَ: أَدْوَمَ لكَ ما دُمْتَ لي.
ص: وتوكيدُ النَّفْي.
ش: نحوَ: ﴿مَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ ﴿مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وتُسَمَّى لامُ الجُحُودِ، لِمَجِيئِهَا بعدَ النَّفْيِ؛ لأنَّ الجَحْدَ عبارةٌ عن نَفْيِ ما سَبَقَ ذِكْرُه.

1 / 541