412

Tasawwuf

التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق

Géneros

تقدم كل الكائنات حديثها

قديما ولا شكل هناك ولا رسم

وهل في عالم المعاني أدق وأبره من هذا الالتفاف الطريف؛ إذ يقول هذا الشاعر النشوان:

وقالوا: شربت الإثم، كلا وإنما

شربت التي في تركها عندي الإثم

هنيئا لأهل الدير كم سكروا بها

وما شربوا منها ولكنهم هموا

وهذا البيت يعين أنها خمر الحقيقة، ولو أراد خمر أبي نواس لما صح له أن ينكر شرب الرهبان من تلك الراح، وكيف والرهبان كانوا سادة الشاربين، وإلى دياراتهم كان يحج عشاق الرحيق!

والشاعر يحدثنا أن الرهبان هموا بشرب تلك الخمر، خمر الحقيقة، وهذا حق فقد كان الصوفية يرون الرهبان أئمة التنسك لو صح لهم دين، وقد وردت كلمة «راهب» في مقام التعظيم في قول الرشيد: «كان أبو العباس عيسى بن علي راهبنا وعالمنا أهل البيت».

18

Página desconocida