تقدم كل الكائنات حديثها
قديما ولا شكل هناك ولا رسم
وهل في عالم المعاني أدق وأبره من هذا الالتفاف الطريف؛ إذ يقول هذا الشاعر النشوان:
وقالوا: شربت الإثم، كلا وإنما
شربت التي في تركها عندي الإثم
هنيئا لأهل الدير كم سكروا بها
وما شربوا منها ولكنهم هموا
وهذا البيت يعين أنها خمر الحقيقة، ولو أراد خمر أبي نواس لما صح له أن ينكر شرب الرهبان من تلك الراح، وكيف والرهبان كانوا سادة الشاربين، وإلى دياراتهم كان يحج عشاق الرحيق!
والشاعر يحدثنا أن الرهبان هموا بشرب تلك الخمر، خمر الحقيقة، وهذا حق فقد كان الصوفية يرون الرهبان أئمة التنسك لو صح لهم دين، وقد وردت كلمة «راهب» في مقام التعظيم في قول الرشيد: «كان أبو العباس عيسى بن علي راهبنا وعالمنا أهل البيت».
18
Página desconocida