Historia de Wasit

تأريخ واسط

Editor

كوركيس عواد

Editorial

عالم الكتب

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٦ هـ

Ubicación del editor

بيروت

أسلم بن سهل بن أسلم بن زياد بن حبيب الرزّاز، أبو الحسن المعروف ببحشل الواسطي
مؤرخ ومحدث وكاتب. كان من أهالي واسط ومنسوب إلى محلة الرزّازين، المحلة السفلى بواسط، ومسجده وداره هناك.
وكان ممن ضرب بسهم وافر في علم الحديث، حتى عدّه المؤرخون محدّث واسط في عصره، وكان من كبار الحفّاظ الثقات، إمامًا، ثبتًا، صدوقًا. وكان لا مزيد عليه في الحفظ والإتقان.
سمع أسلم من أبيه، كما سمع من جدّه لأمّه: وهب بن بقية، ومن عمّ أبيه سعيد بن زياد، ومن محمد بن أبي نعيم، وسليمان بن أحمد الشامي، ومحمد بن خالد الطحان، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، ومحمد بن أبان الواسطي، وطبقتهم ممّن كان موجودًا بعد الثلاثين ومائتين.
وحدّث عنه: أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان المعدّل، ومحمد بن عبد الله بن يوسف، وإبراهيم بن يعقوب الهمداني، وعلي بن حميد البزّاز، ومحمد بن جعفر بن الليث الواسطي، وأبو القاسم الطبراني، وآخرون.
لم نجد بين المؤرخين الذين تطرّقوا لذكر أسلم، من أشار إلى سنة ولادته.
أما سنة وفاته، فقد اختلفوا فيها بعض الاختلاف. فذكر ياقوت الحموي أنه «مات في سنة ٢٨٨ قبلها أو بعدها بقليل»، ولكنّ الذهبي عيّن سنة وفاته بالذات، فقال أنه «توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين» .

Página desconocida

مقدمة المحقق
- ١- تمهيد
كان مما اتّخذه المجمع العلمي العراقي من قرارات، العمل على «إحياء» طائفة من المؤلفات العربية القديمة. بالتحقيق والنشر. وقد تفضّل، فعهد الي بتحقيق واحد منها، وهو كتاب «تاريخ واسط»، تأليف أسلم بن سهل الرزّاز الواسطي المعروف ببحشل، المتوفّى سنة ٢٩٢ هـ (٩٠٥ م) .
ولم يكن «تاريخ واسط» هذا من المؤلفات الجديدة عليّ. فان لي به صحبة قديمة ترجع الى سنين طويلة. ذلك انني كنت وقفت في سنة ١٩٣٨ على نسخة منه منقولة عن نسخة قديمة فريدة، فقرأتها ونشرت عنها بحثا «١» مستفيضا قبل نحو من ثلاثين عاما، تضمّن تعريفا حسنا بالكتاب وبمؤلفه، واشتمل على «نصوص» مختارة من هذا السفر، كانت في واقع الأمر، أول مادة تنشر من هذا الكتاب.
ويسرّني اليوم، أن أضع بين أيدي القرّاء، متن هذا الكتاب، على النحو الذي انتهى الينا في نسخته الخطية الفريدة التي سلمت من غوائل الدهر.
ولا شك في انّ هذا المؤلّف، وهو أقدم كتاب يوضع في تاريخ مدينة

1 / 5

واسط، سيكون مرجعا للمؤرّخ والبلداني بوجه عام، وللمحدّث بوجه خاص. وذلك للعناية القصوى التي صرفها مؤلفه في ذكر أشهر محدّثي مدينة واسط الذين نشأوا فيها، أو الذين قدموا اليها، حتى أواخر القرن الثالث للهجرة، وما كان لكل منهم من علم برواية الحديث.
ولا يسعني في هذا المقام، إلا أن أتقدم ببالغ الشكر الى المجمع العلمي العراقي، لتفضّله بالمساعدة على نشر هذا الكتاب.
والله ولي التوفيق.
كوركيس عواد

1 / 6

- ٢- مخطوطة الكتاب
لهذا الكتاب، نسخة قديمة فريدة في الخزانة التيمورية بدار الكتب في القاهرة (رقم ١٤٨٣ تاريخ) . سقط شيء يسير من أولها ومن أثنائها:
فهي تنقص ورقة أو ورقتين من مقدمة الكتاب. كما منيت بثلاثة اسقاط اخرى مجهولة المقدار، يقع أولها عند الصفحة ٨، وثانيها عند الصفحة ١١، وثالثها عند الصفحة ٤٥، وقد مسّت الرطوبة أطرافها، فحالت كتابة المخطوطة وتشوّهت في بعض المواضع، وأضحت قراءتها عسيرة لا تخلو أن تكون مغلقة في بعض الأحيان.
وقوام هذه المخطوطة ٩٨ ورقة، في كل صفحة من صفحاتها ٢١ سطرا. وخطها معتاد. ولم تسلم سياقة أوراقها- على ما انتهت الينا-، من تشوّش واضطراب. فحصل فيها تقديم وتأخير. ثم جلّدت بهذا الوجه المشوّش المضطرب ورقّمت أوراقها ترقيما حديثا على نحو ما جلّدت به، مما حال بيننا وبين إثبات أرقام صفحات هذه النسخة في تضاعيف النصّ الذي ننشره اليوم.
كان الفراغ من كتابة هذه المخطوطة، في يوم الأحد ١٨ شهر ربيع الأول سنة ٦٢٩ هـ (١٣ كانون الثاني ١٢٣٢) . وفي الصفحات الخمس من آخرها، سماعات وقراءات للكتاب، فيها ذكر لأشخاص عديدين كان لهم حظّ سماع هذا الكتاب او قراءته.

1 / 7

لقد كان اعتمادنا في تحقيق الكتاب، على ما يأتي:
١- نسخة مصوّرة بالفوتستات عن هذه النسخة التيمورية، محفوظة في شعبة المخطوطات من مكتبة المتحف العراقي ببغداد، برقم ٤٦٢ «١» . وقد كانت فيما سبق من مقتنيات خزانة كتب الأب أنستاس ماري الكركملي ببغداد، أم أهديت الى المتحف «٢» .
٢- نسخة منقولة عن النسخة التيمورية. كتبها بخط نسخيّ واضح، حسن زيدان طلبة، النسّاخ في دار الكتب المصرية «٣» . وهي الآن في مكتبة المتحف العراقي، برقم (٦ مخطوطات) «٤» . وقد فرغ ناسخها من كتابتها عن النسخة المتقدّم وصفها، في يوم الخميس ١٢ جمادى الآخرة سنة ١٣٥٦ هـ (١٩ آب ١٩٣٧) . وقد رمزنا الى هذه النسخة في حواشينا، بحرف «ح» وهو الحرف الأول من «حسن» اسم ناسخها المذكور.
ونودّ أن نقول إننا انتفعنا كثيرا بهذه النسخة، لا سيما حين وجدنا بعض المواطن في النسخة المصوّرة واهية لم نظهر بجلاء. هذا الى كون الناسخ قد عني عناية فائقة بتقويم الخلل الحاصل في تسلسل أوراق الكتاب، على ما

1 / 8

سبقت الاشارة اليه. ولكننا، مع ذلك، عثرنا في تضاعيفها على كلمات وجمل كثيرة سها الناسخ عن كتابتها، أو قرأها على غير ما ينبغي ان تقرأ به.
تتألف هذه النسخة من ٢٦٥ صفحة، في كلّ منها ٢١ سطرا. وقد كتبت العناوين فيها ورؤوس الفقرات بالحمرة.
وقد اتّخذنا ترقيم صفحاتها أساسا لنا في الأرقام التي أثبتناها بين عضادتين [] في طبعتنا للكتاب، وذلك لتعذّر إثبات صفحات النسخة الأصلية، على ما أسلفنا.
- ٣- صفة الكتاب
تناول المؤلف في كتابه هذا:
١- نبذة في بناء مدينة واسط، وذكر خططها، وشيء من أخبارها.
٢- ذكر أسماء من اشتهر من أبنائها في القرنين الثاني والثالث للهجرة.
وقد تخلل ذلك إشارات الى أسماء بعض المواضع والقرى الواسطية.
ولم يكن من نهج المؤلف، حين ذكر الأشخاص الواسطيين، ان يورد تراجمهم أو يدوّن أخبارهم على نحو ما هو مألوف في كتب التراجم والسير.
وانما اقتصر على ذكر رواة الحديث من أهل واسط، أو ممن طرأ عليها.
فأورد في الغالب بعض ما روى كل منهم من أحاديث نبوية.
وعلى ذلك فهذا الكتاب، هو الى علم الحديث أقرب منه الى علم التاريخ. ولو انّ المؤلف أسمى كتابه «تاريخ محدّثي واسط»، أو «كتاب المحدّثين من رجال واسط» لطابق هذا العنوان فحوى الكتاب.

1 / 9

وفي وسعنا القول، إنّ «تاريخ واسط»، الى فائدته التاريخية، يضيف الى كتب الحديث ورجاله مرجعا جديدا ذا أهمية بالغة.
ولا نعدم أن نجد بين المؤلفين القدامى للتصانيف التاريخية، من جرى في وضع كتابه على غرار ما صنعه مؤلف هذا الكتاب:
فكتاب «تاريخ الرّقّة» للقشيري، و«تاريخ داريّا» للخولاني، و«فضائل الشام ودمشق» للربعي، و«تاريخ بغداد مدينة السلام»، للخطيب البغدادي، و«تاريخ مدينة دمشق» لابن عساكر، قريبة الشبه بما رمى اليه مؤلف تاريخ واسط من كتابه، على بعد الشقّة بينهم في الزمن، وتفاوت الغرض.
وعلى هذا، فانّ أول من بدأ التأليف في تواريخ البلدان، المحدّثون، إذ كان ذلك حاجة من حاجات علمهم «٥» .
وقد يصحّ القول، انّ التواريخ المحلية، أعني التواريخ التي أفردت للمدن، جرى مؤلفوها على نمط واحد خاص بها. فهي تتكون من «مقدمة طبغرافية، يتلوها تعداد للشخصيات التي ولدت، أو عاشت، أو كان لها اتصال ما بذلك المكان. وكانت هذه الشخصيات في البداية مقتصرة على علماء الدين.. وهذا النوع من التاريخ المحلّي، نشأ عن الحاجة الى زيادة الحيطة من اختلاف الأحاديث المكذوبة، بتقرير مواطن الرواة. وأقدم ما وصلنا من هذا النوع، هو تاريخ واسط الذي ألّفه بحشل في أواخر القرن التاسع للميلاد» «٦» .
وأول جيل تناولهم بحشل في تاريخه، هم من جاء واسطا من صحابة الرسول، ممن خدمه ورآه ونقل حديثه وسمع كلامه «٧» .

1 / 10

وقد دوّن بحشل عن كلّ مترجم، أخبارا مقتضبة جدا، «تقتصر عموما على ذكر الراوية، وأحاديثه، ومن روى عنه وحديثهم، ورواية المنسوب الى ذلك الراوي للتعريف بمركز كل شخصية في العلم ودرجة توثيقه» «٨» .
- ٤- الكتب المؤلفة قديما في تاريخ واسط
نظرا الى ما كان لمدينة واسط من شأن عظيم في تاريخ العراق، فقد استرعت اهتمام غير واحد من المؤلفين القدامى، فأفردوا لتاريخها مؤلفات خاصة بها، وقفنا على ذكرها في ما بيدنا من مراجع موثوق بها. انّ تلك التواريخ الواسطية، هي:
١- تاريخ واسط «٩»: لأسلم بن سهل الرزاز الواسطيّ، المتوفى سنة ٢٩٢ هـ (٩٠٥ م) . وهو هذا الكتاب الذي ننشره اليوم ونضعه في أيدي القراء.
يعدّ هذا السفر أقدم تاريخ وضع لمدينة واسط، بل انه من أقدم التصانيف الموضوعة في تواريخ المدن الاسلامية. وفي تضاعيف مقدمتنا لهذا الكتاب، ترجمة مؤلفه من التعريف بالكتاب نفسه.
٢- الذيل على تاريخ واسط «١٠»: لابي الحسن علي بن محمد بن محمد بن

1 / 11

الطيّب الجلّابي، المعروف بابن المغازلي، المؤرخ، المتوفى سنة ٤٨٣ هـ (١٠٩٠ م) . جعله ذيلا على تاريخ واسط لبحشل. وقد فقد.
قال السمعاني فيه: «من أهل واسط العراق. كان فاضلا عارفا برجالات واسط وحديثهم. وكان حريصا على سماع الحديث وطلبه. رأيت له ذيل التاريخ لواسط وطالعته وانتخبت منه» «١١» .
٣- محاسن أهل واسط والبصرة: تأليف عماد الدين الاصبهاني الكاتب، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ (١٢٠١ م) . وهو باب واسع من أبواب موسوعته «خريدة القصر وجريدة العصر» . هذا القسم الواسطي من الكتاب لم يطبع. ومنه نسخة خطية في خزانة جامعة ليدن «١٢»، برقم ١١٢٥. وهو يقع من المخطوط بين الورقة ١٣٣٣ ب- ١٧٩ ب. وقد آثرنا سلكه في هذا الصنف من المؤلفات، لأنه لو أفرد وطبع، لقام منه كتيب في نحو من مائة صفحة.
٤- تاريخ واسط «١٣»: لأبي عبد الله محمد بن سعيد بن يحيى بن علي بن حجاج الدبيثي «١٤» الواسطي «١٥»، الحافظ المؤرخ، المتوفى سنة

1 / 12

٦٣٧ هـ (١٢٣٩ م) . ولا نعلم لهذا الكتاب نسخة ما، فهو اليوم في عداد المفقودات. وقد قال فيه بعض المؤرخين إنه «تاريخ كبير» «١٦» .
٥- تاريخ واسط «١٧»: للسيد جعفر بن محمد بن الحسن المعروف بالجعفري «١٨» . وقد ضاع كسابقه.
٦- تاريخ واسط: لكريم بن اسماعيل بن حبيب كاشف الغطاء المولود سنة ١٣٥٥ هـ. ذكره محمد الهادي الاميني في معجم «رجال الفكر والأدب في النجف خلال الف عام» (ص ٣٦٨- الرقم ١٥٣٧) .
٧- عجائب واسط: لابن المهذّب. ذكره الزركلي «١٩» في أثناء ترجمة السيد أحمد الرفاعي. ولم نقف على خبر نسخة منه.
- ٥- الدراسات والمباحث المنشورة عن مدينة واسط
حظيت مدينة واسط، بقسط واف من عناية المؤرخين والبلدانيين والآثاريين فكتبوا الفصول والنبذ للتعريف بهذه المدينة الاسلامية التي يرقى زمن تأسيسها الى القرن الأول للهجرة، ولوصف خططها والقرى المحيطة بها، ولذكر حوادثها التاريخية، ولا زاحة الستار عما كشف من آثارها القديمة.
وبين هذه المراجع، القديم، والحديث. وما كتب في العصر الحديث، نجد بعضه مدوّنا باللغة العربية، وبعضه الآخر باللغات الافرنجية. فعمدنا في هذا «الثبت الاجمالي»، الى جمع؟؟؟ ت هذا وذاك، وترتيبه وفق السياقة الهجائية لشهرة مؤلفيه.

1 / 13