La era del despegue: Historia de la nación árabe (segunda parte)
عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)
Géneros
إلى أهل مكة. قال ابن سعد: وكان ابن عمر يسمي صحيفته تلك «الصادقة»، وكذلك فعل عبد الله بن عمر، فقد روي عن أبي هريرة قال: ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله مني إلا ما كان من عبد الله بن عمر. وقال: كان يكتب بيده ويعيه بقلبه، وكنت أعيه بقلبي ولا أكتب بيدي، واستأذن رسول الله في الكتابة فأذن له. ويظهر أن أبا هريرة قد أخذته الغيرة فكتب أيضا؛ فقد روى الحسن بن عمرو بن أمية قال: تحدث عند أبي هريرة بحديث! فأخذ بيدي إلى بيته فأراني كتبا من حديث رسول الله - عليه الصلاة والسلام - فقال: هذا هو مكتوب عندي. قال ابن عبد البر: ويمكن الجمع بين خبر عدم كتابة أبي هريرة وكتابته بأنه لم يكتب في العهد النبوي، ثم كتب بعده، وأقوى من ذلك أنه لا يلزم من وجود الحديث مكتوبا بخطه، وقد ثبت أنه لم يكن يكتب فتيقن أن المكتوب عنده بخط غيره. وقال السيوطي في كتابه «تدريب الرواة»: وأباح كتابة الحديث طائفة وفعلوها؛ منهم عمر وعلي وابنه الحسن وابن عمر وأنس وجابر وابن عباس وعمرو.
197
وقال أستاذ أساتذتنا الإمام الشيخ طاهر الجزائري في كتابه «توجيه النظر إلى أصول الأثر»: توهم أناس أنه لم يقيد في عصر الصحابة وأوائل عصر التابعين بالكتابة شيء غير الكتاب العزيز، وليس الأمر كذلك، فقد ذكر بعض الحفاظ أن زيد بن ثابت ألف كتابا في الفرائض، وذكر البخاري في صحيحه أن عبد الله بن عمر كان يكتب الحديث، وذكر مسلم في صحيحه كتابا ألف في عهد ابن عباس في قضاء علي فقال: حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا نافع عن ابن أبي مليكة قال: كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتابا ويخفي عني. فقال: ولد ناصح، أنا أختار له الأمور اختيارا وأخفي عنه. فقال: فدعا بقضاء علي فجعل يكتب منه أشياء، ويمر به الشيء فيقول: والله ما قضى علي بهذا إلا أن يكون ضل.
198
ويذكر ابن أبي أصيبعة في ترجمة الحارث بن كلدة الثقفي الطبيب الحكيم الذي اختلف في إسلامه وصحبته: أن له آثارا مدونة؛ منها «كتاب المحاورة في الطب» بينه وبين كسرى أنو شروان،
199
ومما يذكر عنه أنه ألف ودون عروة بن الزبير، فقد ذكر عنه ابن سعد في ترجمة الطبقات أن هشام بن عروة بن الزبير قال: أحرق أبي يوم الحرة (سنة 63ه) كتب فقه كانت له، وكان يقول بعد ذلك: لأن تكون عندي أحب إلي من أن يكون لي مثل أهلي ومالي.
200 (8-2) علماء الصحابة
كان الخلفاء الأربعة أئمة مشارا إليهم بالعلم والدين والعربية، وكان أبو هريرة وابن عباس أحفظ الصحابة لحديث رسول الله، وكان عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وعائشة أعلم الناس بالفتوى، ويمكن أن نجمع من فنون كل واحد مجلدا كبيرا، ويليهم في ذلك أبو بكر وعثمان وأبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل وسعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص وسلمان وجابر وأبو سعيد وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وعمران بن الحصين وأبو بكرة وعبادة بن الصامت وابن الزبير وأم سلمة، ويمكن أن يجمع من فتوى كل واحد منهم جزء صغير. وفي الصحابة نحو مائة وعشرين نفسا مقلون في الفتيا جدا، لا تروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان والثلاث، كأبي بن كعب وأبي الدرداء والمقداد.
201
Página desconocida