La era del despegue: Historia de la nación árabe (segunda parte)

Muhammad Ascad Talas d. 1379 AH
165

La era del despegue: Historia de la nación árabe (segunda parte)

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)

Géneros

صلى الله عليه وسلم

مر برجلين في مسجده فقال: «كلاهما خير، وأحدهما أفضل من صاحبه. أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه، فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه والعلم ويعلمون الجاهل فهم أفضل، وإنما بعثت معلما.» وجلس معهم. وهناك أحاديث عديدة وردت عن النبي في الحض على طلب العلم وحفظه والنهي عن الأمية والجهل، وقد نبغ في عهد النبي جماعة من جلة الصحابة بالعلم، وشهد النبي لهم بذلك؛ فقد روى حذيفة عنه أنه قال: «اقتدوا بالذين من بعدي - وأشار إلى أبي بكر - واهتدوا بهدي عمر، وإذا حدثكم ابن أم معبد فصدقوا.» وقال: «استقرئوا القرآن من أبي وابن مسعود.» وقال: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم بأمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، وأقضاهم علي، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وأبو ذر أزهد أمتي وأصدقها، وأبو الدرداء أعبد أمتي وأتقاها، ومعاوية أحكم أمتي.»

191

وكان

صلى الله عليه وسلم

يعنى بأذكياء صحابته، وخصوصا الشبان الأحداث ذوي القابليات والمواهب، فيثقفهم ويحرضهم على اكتساب العلم، وكان يطرح عليهم الأسئلة ليختبر ما عندهم من العلم، وربما ألغز لهم الألغاز ليرى استعدادهم وفطانيتهم؛ فقد عقد البخاري في صحيحه بابا عنونه بقوله: «باب طرح الإمام الأسئلة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم»، ثم روى عن عبد الله بن عمر عن النبي أنه قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، حدثوني ما هي؟» فوقع الناس في شجر البوادي - أي إنهم أخذوا يسردون أسماء الشجر فلا يصيبون. قال ابن عمر: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت. ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله. قال: «هي النخلة.»

192

وكان ابن عمر أصغر الحاضرين، وكان عاشر عشرة منهم أبو بكر وعمر وأبو هريرة وأنس، وكان عمر يقول لابنه: إن تكن قلتها أحب إلي من حمر النعم. وكان يحض أصحابه على نقل العلم إلى من وراءهم ويقول: «رب مبلغ أوعى من سامع.»

193

وكان يتخولهم بالعلم والموعظة كي لا ينفروا كراهة السآمة.

Página desconocida