Historia de Tabaristán
Géneros
طيلة حياة مهر فيروز ، فلما توفى وجلس مكانه خسروا توسع فى إقامة العمائر وشيد قصورا خارج الخندق وجعلها دارا لملكه ، حتى رغب الناس من الأطراف أن يقيموا فيها فأقام الأكابر والملوك الحدائق والقصور والأسواق والحانات والمرافق كى يكونوا بجوار الملك كما أمر بإقامة سور آخر من الطين ومده حول هذه العمائر الجديدة ، وما بين السورين كان يقال له رابض وما كان خارج السورين كان يقال له الزهق وهذا مسطور بكثرة فى القيود القديمة ، ومعنى آمل فى لغتهم" هوش"" ومل" ويقال للموت هوش" ومل" وهذا كناية عن" لا كان لك الموت مطلقا".
وقد ورد أنه حينما كان الإصفهبد مازيار من قارن يخرب أسوار آمل وجدوا آنية فخارية خضراء محكمة فوهتها بالقصدير ، فأمر المسؤول عن ذلك الهدم بأن يحطموها فخرج منها لوح صغير من النحاس أصفر قد سطر عليه عدة أسطر بالخط الساسانى ، فاستدعوا من يستطيع قراءتها ليترجمها وكلما استفسروا منه عن أمر لا يجيب حتى انتهى إلى التهديد والوعيد ، فقال مسطور على هذا اللوح الطيبون يعملون والأشرار يهدمون ، وكل من يهدم هذا لا يمر عليه عام ، وبالفعل لم يتم عام إلا وكان مازيار قد أسر وحمل إلى" سامراء" شر من رآه وهلك وتروى حكايته تلك ، والمسجد الجامع الذى أسس عام سبعة وسبعين ومائة فى أيام هارون الرشيد وكان المسؤول عن عمارته إبراهيم بن عثمان بن نهيك وطلب أن يشترى هذا المكان فى بادئ الأمر إلا أنه لم يسلم إليه حتى جاء الوقت الذى أسلم فيه الجد أبو الحسن بن هارون الفقيه وكان يدعى أنبارك فلقبوه بمبارك فباع قصره وبعده كان كل إنسان يبيع بيته تبركا ، فلما اكتمل بنيانه قاموا كى يحددوا القبلة ، وظل المطر يتساقط آنذاك طيلة أربعين يوما بلياليها فلم يتيسر تحديدها بالضبط فعينوها بالحدث والتخمين وبلغ سعر المكان الذى عليه الجامع ثمانية آلاف واثنين وثلاثين دينارا ، وبلغ طول المسجد ثلاثة وتسعين ذراعا ، وطول ارتفاعه عشرة أذرع ، وبلغت دعائم سقفه ثلاثمائة ألف وستمائة وأربعين دعامة ، وتقاس بقية أجزائه على هذا النحو وقد تكلف بنائه سبعة وأربعين ألف وثلاثمائة وأربعين دينارا ، وكان فيروز شاه ألبانى الأصلى قد حفر خندقا على طول ساحل البحر من حدود جرجان حتى حدود جيلان وموقان ، ولا يزال أثر ذلك الخندق ظاهرا فى مواضع شتى من طبرستان ، ويسمونه خندق فيروز ، وقد بالغ اليزدادى فى تأكيد هذا الأمر وحينما كانوا يضعون أساس مدينة آمل كان هناك رجل صاحب عيال يملك مساحة من الأرض تقدر ب جريب وكان بستان أعناب له وقد كلفوه ببيعها فقال : لا أبيعها قط فعندى عيال ، وقد تجمع الأغنياء فى هذه المدينة وبدون ملك يصير أبنائى كالأسرى بلا كرامة وبينى وبينكم حاكم وقاضى عدل الملك فلما عرضوا هذا
Página 86