وقبض على جماعة من الجند حصلوا في السجون مودعين، وبالمنون موعدين (1)، وجاءهم اليوم العبوس (2)، وحيزت منهم الأموال ثم حزت الرؤوس، وسحبوا إلى السور ونصبوا عليه، وسلبوا حتى من ستر ما يحرم النظر إليه. وكان فيهم واحد من أعيان البلد وفضلائهم صلى بما صلوا، وحصل حيث حصلوا. ثم إن الوالي أخبر أنه قد اكتفى فكف، وأظهر أنه عفا وعن الدماء عف، فأهدى الأمان، وأهدر ما كان، ولم تكن لأزمنة أمانه عدة محسوبة، بل ولا مدة محسوسة (3)، إنما كان ينبذ به الاحتيال على الاغتيال (4)، وينسخه قبل التمكن من الامتثال، فقتل ناسا، وأظهر من الفظاظة أجناسا.
وأتي برجل نجار، وكان بينه وبين القائد علقة جوار، وكان قد اطلع على سره، وأراد الناس قتله خيفة شره، ولم يأمنوا أن يسم بريا بظلمه، أو يسمي أحدا فلا تعمل الرقى في سمه، فحين حضر عند الوالي واستنطقه، تكفل له بالصدق إن هو أطلقه، فقال تكلم فأنت طليق، وأقبل عليه وهو بالاختلاق في ذلك الموقف خليق (5)، فأطال نجواه،/ 18/ ومعه مداد ودرج كتب به كل ما أملاه، فحينئذ ساءت الظنون، وانتظر ما يكون، وانهل وبل البلاء، وسال غيم الغماء (6)، وبلغت القلوب الحناجر (7)، واتهمت العيون
Página 88
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه