وسبب ذلك أن بعض أهل الكتاب قال له : يلى الأمر بعدك رجل يقال له : يزيد، فقال : ليس إلا ابن المهلب؛ فعزله وولى المفضل؛ فبقى تسعة أشهر ، وكان يزيد قد ولى سنة اثنتين، وعزل سنة خمس .
~~وفيها غزا المفضل باذغيس؛ ففتحها، وأصاب منها مغنما؛ فقسمه بين الناس، ثم غزا مواضع أخر، فظفر وغنم، ولم يكن له بيت مال، وإنما كان يقم ما يغنم .
~~وفيها أراد عبد الملك خلع أخيه عبد العزيز، فنهاه عن ذلك قبيصة بن ذؤيب، وقال : لا تفعل؛ فإنك تبعث بهذا على نفسك العار ، ولعل الموت يأتيه فتستريح منه ، فكف عن ذلك، ونفشه تنازعه، ودخل عليه روح بن زنباع فقال : يا أمير المؤمنين ، لو خلعته ما انتطح فيه عنزان، قال : ترى ذلك يا أبا زرعة؟ قال : إى والله، وأنا أول من يجيبك إلى ذلك، فقال : نصبح إن شاء الله.
~~فبينا هو على ذلك، وقد نام عبد الملك ونفسه تنازعه وروح بن زنباع، دخل عليهما قييصة بن ذؤيب طروقا، وكان عبد الملك قد تقدم إلى حجابه فقال: لا يحجب عنى شبيصة أى ساعة جاء ليلا او نهارا، إن كنت خاليا أو عندى أحد، وإن كنت عند النساء أدخل المجلس واعلمت بمكانه، فدخل وكانت الاخبار تأتى إليه قبل عبد الملك، فدخل عليه، فسلم وقال : آجرك الله فى أخيك عبد العزيز! قال : وهل توفى؟ قال : نعم، فاسترجع عبد الملك، ثم أقبل على روح، فقال : كفانا الله ما كنا نريد، وما اجتمعنا عليه!
~~فقال قبيصة : ما هو ؟ فأخبره بما قد كان؛ فقال قبيصة : يا أمير المؤمنين ، إن الرأى كله فى الأناة، والعجلة فيها ما فيها (1).
~~وفيها بايع عبد الملك لولديه الوليد ثم سليمان بعده، وجعلهما وليى عهده، وكتب ببيعتهما إلى البلدان .
~~وفيها ولى قتيبة بن مسلم خراسان .
~~وحج بالناس في هذه السنة هشام بن إسماعيل المخزومى .
~~وتوفى فى هذه السينة من الأعيان : عيد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وعبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية يكنى أبا الأصبغ، وواثآلة بن الأسقع بن عبد العزيز بن عبد ياليل بن ناشب أبو قرصافة (2).
----
Página 151