328

Historia de La Meca

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

Editor

علاء إبراهيم، أيمن نصر

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Ubicación del editor

بيروت / لبنان

قَالَ عز الدّين بن جمَاعَة: وشتان بَين هَذَا الْأَعرَابِي وَبَين من أضلّهُ الله فَحرم السّفر إِلَى زيارته ﷺ، وَهِي من أعظم القربات كَمَا قدمْنَاهُ ولبعض زوار النَّبِي ﷺ: أَتَيْتُك زَائِرًا وودت أَنِّي ... جعلت سَواد عَيْني أمتطيه وَمَا لي لَا أَسِير على جفوني ... إِلَى قبر رَسُول الله فِيهِ قَالَ القَاضِي عِيَاض ﵀: وجدير بمواطن عمرت بِالْوَحْي والتنزيل، وَتردد بهَا جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، وعرجت مِنْهَا الْمَلَائِكَة وَالروح، وضجت فِي عرصاتها بالتقديس وَالتَّسْبِيح، واشتملت تربَتهَا على جَسَد سيد الْبشر، وانتشر عَنْهَا من دين الله وَسنة نبيه مَا انْتَشَر، مدارس آيَات، ومساجد وصلوات، ومشاهد الْفَضَائِل والخيرات، ومعاهد الْبَرَاهِين والمعجزات، ومساكن الدّين، ومشاعر الْمُسلمين، وموقف سيد الْمُرْسلين، ومتبوأ خَاتم النَّبِيين، حَيْثُ انفجرت النُّبُوَّة وفاض عبابها، ومواطن مهبط الرسَالَة، وَأول أَرض مس جلد الْمُصْطَفى ترابها، أَن تعظم عرصاتها، وتنسم نفحاتها، وتقبّل ربوعها وجدرانها، وَأنْشد: يَا دَار خير الْمُرْسلين وَمن بِهِ ... هدى الْأَنَام وَخص بِالْآيَاتِ عِنْدِي لِأَجلِك لوعة وصبابة ... وَتَشَوُّقِ متوقد الجمرات وعليّ عهد إِن مَلَأت محاجري ... من تلكم الجدرات والعرصات لأُعَفِّرَنَّ مصون شيبي بَينهَا ... من كَثْرَة التَّقْبِيل والرشفات لَوْلَا العوادي والأعادي زرتها ... أبدا وَلَو سحبًا على الوجنات لَكِن سأهدي من حفيل تحيتي ... لقطين تِلْكَ الدَّار والحجرات أزكى من الْمسك المفتق نفحة ... تغشاه بالآصال والبكرات وتخصه بزواكي الصَّلَوَات ... وتوأمي التَّسْلِيم والبركات

1 / 347