Historia de La Meca
تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف
Editor
علاء إبراهيم، أيمن نصر
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الثانية
Año de publicación
١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م
Ubicación del editor
بيروت / لبنان
وناد سَلام الله يَا قبر أَحْمد ... على جَسَد لم يبل فِيك وَلنْ تبلى تراني أَرَانِي عِنْد قبرك قَائِما ... يناديكم عبد مَاله غَيْركُمْ مولى وَتسمع عَن قرب صَلَاتي مِثْلَمَا ... تبلغ عَن بعد صَلَاة الَّذِي صلى أناديك يَا خير الْخَلَائق وَالَّذِي ... بِهِ ختم الله النَّبِيين والرسلا نَبِي الْهدى لولاك لم نَعْرِف الْهدى ... ولولاك لم نَعْرِف حَرَامًا وَلَا حلا ولولاك لَا وَالله مَا كَانَ كَائِن ... وَلم يخلق الرَّحْمَن جُزْءا وَلَا كلا وَاسْتحبَّ بعض الْعلمَاء أَن يَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا حرم رَسُولك فاجعله لي وقاية من النَّار، وأمانًا من الْعَذَاب وَسُوء الْحساب، اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك، وارزقني فِي زِيَارَة رَسُولك ﷺ مَا رزقته أولياءك وَأهل طَاعَتك، واغفر لي وارحمني يَا خير مسئول. وَمَا يَفْعَله بعض النَّاس من النُّزُول عَن الرَّوَاحِل عِنْد رُؤْيَتهمْ الْمَدِينَة وَالْحرم النَّبَوِيّ، ومشيهم إِمَّا قَلِيلا أَو إِلَى أَن يصلوا لَا بَأْس بِهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لم يُنكر على وَفد عبد الْقَيْس حِين نزلُوا عَن الرَّوَاحِل لما رَأَوْهُ ﷺ، وتعظيم جِهَته ﷺ وَحرمه الْمُقَدّس بعد وَفَاته كَهُوَ فِي حَيَاته. وَحكى القَاضِي عِيَاض فِي " الشِّفَاء ": أَن أَبَا الْفضل الْجَوْهَرِي لما ورد الْمَدِينَة زَائِرًا وَقرب من بيوتها ترجّل وَمَشى باكيًا، منشدًا: وَلما رَأينَا من لم يدع لنا ... فؤادًا لعرفان الرسوم وَلَا لبّى نزلنَا عَن الأكوار نمشي كَرَامَة ... لمن بَان عَنهُ أَن نلمّ بِهِ ركبا وَيَنْبَغِي أَن يغْتَسل عِنْد دُخُولهَا أَو يتَوَضَّأ كَمَا ذكرنَا فِي دُخُول مَكَّة، ويلبس أنظف ثِيَابه والجديد أفضل ويتطيب، ثمَّ يدْخل الْمَدِينَة الشَّرِيفَة قَائِلا: بِسم الله رب أدخلني مدْخل صدق وأخرجني مخرج صدق وَاجعَل لي من لَدُنْك سُلْطَانا نَصِيرًا، وَليكن خاضعًا خَاشِعًا مُعظما لحرمتها، مكثرًا من الصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا رَسُول الله ﷺ قَاصِدا الْمَسْجِد الشريف، وليحضر فِي نَفسه شرف الْبقْعَة وجلالة من شرفت بِهِ، وَأَنَّهَا دَار هجرته ومهبط وحيه وأصل الْأَحْكَام ومنبع الْإِيمَان، وَليكن ممتلئ الْقلب من هيبته ﷺ كَأَنَّهُ يرَاهُ، وليمتثل فِي نَفسه إِذا مَشى مَوَاضِع الْأَقْدَام الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة فَلَعَلَّهُ فِي مَوضِع قَدَمَيْهِ العزيزتين، فَلَا يضع قدمه إِلَّا بسكينة ووقار كَمَا كَانَ ﷺ يمشي، وَمن الْأَدَب إِذا دَخلهَا أَن لَا يركب فِيهَا كَمَا كَانَ مَالك ﵀ يفعل وَكَانَ يَقُول: استحيى من الله ﷿ أَن أَطَأ
1 / 340