276

Historia de La Meca

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

Editor

علاء إبراهيم، أيمن نصر

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Ubicación del editor

بيروت / لبنان

الْقَبْر والمنبر فَمَا كَانَ مِنْهَا من الإسطوانة السَّادِسَة الَّتِي حدثت لَك عَن يَمِين الْمِنْبَر فَلَيْسَ من الْمَسْجِد الأول، إِنَّمَا كَانَ من حجرَة عَائِشَة ﵂ فَوسعَ بِهِ الْمَسْجِد وَهُوَ من الرَّوْضَة وتدنو من نَاحيَة الْمِنْبَر على يَمِينك حذاء الصندوق الْمَوْضُوع هُنَاكَ إِلَى الْمِنْبَر، يرْوى أَنه من وقف حذاء ذَلِك الصندوق وَجعل عَمُود الْمِنْبَر حذاء مَنْكِبه الْأَيْمن، فقد وقف موقف رَسُول الله ﷺ الَّذِي كَانَ يقوم فِيهِ. قَالَ قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين بن جمَاعَة فِي " مَنَاسِكه الْكُبْرَى ": وَقد حررت ذرع مَا حول مَا بِهِ الْمَسْجِد فِي زَمَنه ﷺ، فَكَانَ مَا بَين الْجِدَار الَّذِي دَاخله الْحُجْرَة المقدسة وَبَين السارية السَّابِعَة اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا وَثلثا ذِرَاع، وَمَا بَين الدرابزين والحجرتين سِتَّة وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا وَثلثا ذِرَاع، وذرعت مَا بَين الْجِدَار الَّذِي حول الْحُجْرَة الشَّرِيفَة وَبَين الْمِنْبَر فَكَانَ أَرْبَعَة وَثَلَاثِينَ ذِرَاعا وقيراطًا وَذَلِكَ طول الرَّوْضَة الشَّرِيفَة، قَالَ: وَلم يتحرر لي عرضهَا وَمَا سامت بَين النَّبِي ﷺ، أَو الْمِنْبَر فَهُوَ من الرَّوْضَة بِلَا شكّ، وَبَين الْمِنْبَر والدرجة الَّتِي ننزل مِنْهَا إِلَى الحضرة الَّتِي هِيَ مصلى رَسُول الله ﷺ عَن يَمِين الإِمَام تِسْعَة أَذْرع وقيراط، وَعرض الدرجَة سدس ذِرَاع وَثمن ذِرَاع، وسعة الحضرة ذِرَاع وَثلث ذِرَاع وَربع ذِرَاع وَثمن ذِرَاع فِي مثله، كل ذَلِك بِذِرَاع الْعَمَل بِمصْر المحروسة. انْتهى كَلَام ابْن جمَاعَة. ورحبة الْمَسْجِد مِقْدَار ثَلَاثَة عشر، وعَلى جَانبهَا بِئْر، وعَلى جَانبهَا الغربي قبَّة حَاصِل الْمَسْجِد الشريف أنشأ لَهَا السُّلْطَان الْملك النَّاصِر، وبهذه الْقبَّة الْمُصحف العثماني، وَأول من جمع الْقُرْآن بَين اللَّوْحَيْنِ أَبُو بكر ﵁ ثمَّ إِنَّه أَمر زيد بن ثَابت بِجمع الْقُرْآن وَذَلِكَ بعد أَيَّام الْيَمَامَة، فَلَمَّا جمعه زيد كَانَ عِنْد حَفْصَة، فَأرْسل عُثْمَان إِلَى حَفْصَة: أرسلي إِلَيْنَا بالمصحف فننسخها بالمصاحف، ثمَّ جمع زيدا وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَابْن عَبَّاس وَعبد الله بن الزبير وَعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام وَأمرهمْ بنسخها فِي مصحف فَفَعَلُوا، ثمَّ رد عُثْمَان الْمُصحف إِلَى حَفْصَة، وَقيل: أحرقها، وَقيل: جعل مِنْهَا أَربع نسخ فَبعث أحدهن إِلَى الْكُوفَة، وَإِلَى الْبَصْرَة أُخْرَى، وَإِلَى الشَّام الثَّالِثَة، وَأمْسك عِنْد نَفسه وَاحِدَة فَهِيَ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ، وَقيل: جعل سبع نسخ، وَوجه من ذَلِك أَيْضا نُسْخَة إِلَى مَكَّة، ونسخة إِلَى الْيمن، ونسخة إِلَى الْبَحْرين، وَالْأول أصح. قَالَ عفيف الدّين الْمرْجَانِي: وبمكة الْآن مِنْهُنَّ نُسْخَة، وَذكروا أَنَّهَا كَانَت عَلَيْهَا شبكة من اللُّؤْلُؤ فِيمَا تقدم، وَكَانَ أهل مَكَّة يستسقون بهَا وَكَانَت فِي جَوف الْكَعْبَة، وَهِي فِي مِقْدَار قطع ذِرَاع فِي ذِرَاع. انْتهى كَلَامه.

1 / 295