259

Historia de La Meca

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

Editor

علاء إبراهيم، أيمن نصر

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Ubicación del editor

بيروت / لبنان

ذكر مَوضِع تأذين بِلَال ﵁
روى ابْن إِسْحَاق: أَن امْرَأَة من بني النجار قَالَت: كَانَ بَيْتِي من أطول بَيت حول الْمَسْجِد، وَكَانَ بِلَال يُؤذن عَلَيْهِ الْفجْر كل غَدَاة، فَيَأْتِي بِسحر فيجلس على الْبَيْت ينْتَظر عَلَيْهِ الْفجْر فَإِذا رَآهُ تمطى، قَالَ: اللَّهُمَّ أحمدك وأستعينك على قُرَيْش أَن يقيموا دينك، قَالَت: ثمَّ يُؤذن. وَذكر أهل السّير: أَن بِلَالًا كَانَ يُؤذن على إسطوان فِي قبْلَة الْمَسْجِد يرقى إِلَيْهَا بأقباب وَهِي قَائِمَة إِلَى الْآن فِي منزل عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب ﵁. وَعَن ابْن عمر ﵄ كَانَ بِلَال يُؤذن على مَنَارَة فِي دَار حَفْصَة بنت عمر الَّتِي فِي الْمَسْجِد قَالَ: وَكَانَ يرقى على أقباب فِيهَا، وَكَانَت خَارِجَة من مَسْجِد رَسُول الله ﷺ لم تكن فِيهِ وَلَيْسَت فِيهِ الْيَوْم، وَكَانَ يُؤذن بعد بِلَال. وَقيل: مَعَه عبد الله بن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى، وَأذن بعدهمَا سعد بن عَابِد مولى عمار بن يَاسر وَهُوَ سعد القرط، وَسمي سعد القرط؛ لِأَنَّهُ كَانَ إِذا أتجر فِي شَيْء وضع فِيهِ فاتجر فِي القرط فربح فَلَزِمَ التِّجَارَة فِيهِ، جعله رَسُول الله ﷺ مُؤذنًا بقباء فَلَمَّا مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَترك بِلَال الْأَذَان، نقل أَبُو بكر ﵁ سَعْدا هَذَا إِلَى مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَلم يزل يُؤذن فِيهِ إِلَى أَن مَاتَ، وتوارث عَنهُ بنوه الْأَذَان فِيهِ إِلَى زمن مَالك ﵀ وَبعده أَيْضا، وَقيل: إِن الَّذِي نَقله إِلَى الْمَدِينَة للأذان عمر بن الْخطاب ﵁، وَقيل: إِنَّه كَانَ يُؤذن للنَّبِي ﷺ واستخلفه على الْأَذَان فِي خلَافَة عمر ﵁ حِين خرج بِلَال إِلَى الشَّام. وَقَالَ خَليفَة بن خياط: أذن لأبي بكر ﵁ سعد القرط مولى عمار بن يَاسر إِلَى أَن مَاتَ أَبُو بكر، وَأذن بعده لعمر ﵁. حَكَاهُ ابْن عبد الْبر.
ذكر أهل الصّفة
روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه أَن أهل الصّفة كَانُوا فُقَرَاء. وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: لقد رَأَيْت سبعين من أهل الصّفة مَا مِنْهُم رجل عَلَيْهِم رِدَاء، إِمَّا إِزَار وَإِمَّا كسَاء وَقد ربطوه فِي أَعْنَاقهم، فَمِنْهَا مَا يبلغ نصف السَّاقَيْن، وَمِنْهَا مَا يبلغ الْكَعْبَيْنِ فَيجمع يَده، كَرَاهِيَة أَن ترى عَوْرَته. وروى أهل السّير: أَن مُحَمَّد بن مسلمة رأى أضيافًا عِنْد رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد

1 / 278