Historia de la Locura: Desde la Antigüedad hasta Nuestros Días

Sara Rajai Yusuf d. 1450 AH
183

Historia de la Locura: Desde la Antigüedad hasta Nuestros Días

تاريخ الجنون: من العصور القديمة وحتى يومنا هذا

Géneros

8

ومن جانبهما، أشار مانيان وبوشرو أنه - بخصوص مصحة سانت آن عام 1870 - كانت نسبة الداخلين 28,43٪ من بينهم 6,77٪ من مدمني الخمور. وعلى المستوى الوطني هذه المرة، يضم تقرير عام 1874 11,88٪ من المصابين بإدمان الخمور (17,67٪ منهم من الرجال و5,41٪ من النساء). ويشدد التقرير ذاته على أنه لا يزال هناك ضعف في تقدير العدد على الرغم من أن النسبة بلغت 8٪. «غالبا ما تنقصنا البيانات، وفي بعض الأحيان لا نبحث عنها بالانتباه الكافي في بعض المؤسسات.»

رأينا أيضا كيف جعل الطب النفسي النظري من إدمان الخمور أحد مجالاته الجديدة. فأصبحت البحوث العلمية الكبرى والمجلات الشهيرة - مثل الجريدة السنوية للطب والطب النفسي - تخصص له مقالات عديدة.

9

إلا أن إدمان الخمور لم يؤخذ فعليا على محمل الجد إلا في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، ولا سيما بعد تقرير السيناتور نيكولا كلود، الذي قدمه لمجلس الشيوخ عام 1887.

10

كان مجلس الشيوخ قد أمر بالفعل بعمل تحقيقين حول إدمان الخمور عام 1849 وعام 1880، ولكن هذه المرة انصب الاهتمام بشكل خاص على «المرض العقلي الناتج عن إدمان الخمور». كانت هذه هي الجزئية الأطول من هذا التقرير المسهب، وإن كان لا يأخذ في الحسبان إلا المصحات الخاصة بالأقاليم (أي النصف). وفيما يسميه كلود «دي فوج» على سبيل الاقتراح «تصاعد الإصابة بالجنون الناتج عن إدمان الخمور»، لا يتم التشديد على زيادة متوسط الإصابة على المستوى الوطني (من 8 إلى 9٪ عام 1861 حتى 16٪ عام 1885)، وإنما على الفروق العميقة بين المناطق. ففي شمال فرنسا، توجد مصحة كاتر مار للأمراض العقلية (مخصصة للرجال) في جنوب السين، تضم 40,34٪ من حالات الاحتجاز لإدمان الخمور. وفي وسط فرنسا، نجد النسب أقل وتصل لحوالي 5٪. وكأنها مقارنة بين الأماكن المعروفة بجودة الخمور وتلك التي لا تمتلك نوعية خمور جيدة ... «نعتقد أنه يجب تجريم رداءة نوعية الخمور [...] فأنواع النبيذ الجيدة وخمر التفاح والجعة غير المغشوشة لا تتسبب في إدمان الخمور.» ولقد ظلت هذه الفكرة الجامدة - التي دافع عنها بقوة نواب وأعضاء مجلس الشيوخ في المناطق المعروفة بزراعة الكروم - ثابتة. ولقد ذهب تقرير كلود إلى التأكيد على الآثار الجيدة «لخمر العنب الذي يتسبب في سكر غير مؤذ تزول آثاره سريعا.» وبغض النظر عن هذا الوهم المحبب، هناك تأكيد لتكرار حالات الانتكاس، الناتجة عن قصر فترة الاحتجاز بالنسبة للمرضى مدمني الخمور.

كانت تلك هي المشكلة الكبرى. ففي مصحة بون سوفور، من بين المرضى الرجال المحتجزين لإدمانهم الخمور خرج 46٪ قبل ستة أشهر (و78٪ قبل مرور عام)، أما النساء - اللاتي يمكثن فترة أطول داخل المصحة أيا كانت إصابتهن - فخرج 62٪ منهن في أقل من عام.

11

وتوضح ملاحظة بتاريخ 1875 الكثير عن هذا الأمر: «يجب عدم اعتبار هذا الشاب المصاب بإدمان الخمور مريضا عقليا بالمعنى الدقيق. فقضاء بضعة أيام دون تعاطي خمور مع بعض الراحة سيعيدانه إلى حالته، وسيتمكن من مزاولة خدمته (العسكرية).» وتكثر الملاحظات من هذا النوع: «سيسترد قدراته كاملة بعد ثمان وأربعين ساعة من الراحة والامتناع عن الشرب. ولا نظن أن هناك أي داع لمد إقامته» (1880). هذا بالإضافة إلى حالات إدمان الخمور غير الملحوظة؛ لأن النوبة كانت قد مرت بالفعل؛ مما يجعلها تندرج تحت بند «نوبة هوس». وبالطبع لا ينخدع الأطباء تماما بهذه الأوهام: «يخرج المريض لشفائه، حتى حدوث أزمات جديدة بسبب نوبة هوس أخرى.» في عام 1907، سجلت مصحة بون سوفور ثلاثا وتسعين حالة خروج لدى الرجال من بينها خمس وثلاثون من مدمني الخمور. وكان كبير الأطباء أول المستاءين: «من الواضح أن شاربي الخمور الذين يصابون بالهذيان للمرة الأولى أو الثانية يشفون بسهولة، ولكن تكمن المأساة في أنهم بمجرد خروجهم يصابون بانتكاسة قد تكون حتمية، وبعد عدة انتكاسات يتحولون إلى مرضى ميئوس من شفائهم. وعلاج هذا الأمر يكون بإبقائهم في المصحة لفترة كافية؛ ليس لكي يتخلصوا فقط من هلاوسهم، وإنما من عادة الشرب نفسها، إلا أن القانون لا يسمح بتمديد فترة إقامة واحتجاز المريض بمجرد زوال أعراض الاضطراب العقلي.» ولقد بلغ الأمر أوجه مع هذا القاتل الذي قتل عشيقته تحت تأثير الخمر، وحكم عليه بالمؤبد. ولكن في غضون ثمانية أعوام، أطلق سراحه وهو في عمر الثانية والأربعين. وسرعان ما خرج، حتى ألقي القبض عليه ثانية بسبب السكر والقيام بأفعال فاضحة في الطريق العام. واحتجز بمصحة بون سوفور في الثامن عشر من يونيو 1903، قبل أن يخرج بعد إعلان شفائه في الثلاثين من يوليو؛ أي بعد أقل من ستة أسابيع من الاحتجاز.

Página desconocida