730

Historia del Islam

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

Editorial

المكتبة التوفيقية

وقال مالك، عَنِ ابن شهاب: أَنَّهُ بلغه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَلَى عهده نساء يُسْلِمْن بأَرْضِهنّ، منهنّ ابْنَة الوليد بْن المُغِيرة، وكانت تحت صَفْوان بْن أمية، فأسلمت يوم الفتح وهرب صفوان. فبعث إِلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ابْنَ عمّه عُمَيْر بْن وهب برداء رَسُول اللَّهِ ﷺ أمانًا لصفوان، ودعاه إلى الإسلام، وأن يَقْدَم عَلَيْهِ، فإنْ رَضِي أمرًا قَبِله، وإلا سَيَّره شهرين. فقدم فنادى على رءوس النّاس: يا مُحَمَّد! هذا عُمير بن وهب جاءني بردائك وزعم أنّك دعوتني إلى القدوم عليك، فإنّ رضيتُ أمرًا قبلته، وإلّا سيَّرتَني شهرين. فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: "انزِلْ أَبَا وهب"! فقال: لا والله، لا أنزل حتّى تبيّن لي. فقال: "بل لك تَسْيِير أربعة أشهر". فَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ قِبَل هَوازِن، فأرسل إلى صفوان يستعيره أداةً وسلاحًا. فقال صفوان: أَطَوْعًا أو كَرْهًا؟ فقال: "بلْ طوعًا".
فأعاره الأداة والسلاح، وخرج مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وهو كافر، فشهد حنينًا والطائف، وهو كافر وامرأته مسلمة. فلم يفرق رسول الله ﷺ بينهما حتّى أسلم، واستقرّت عنده بذلك النِّكاح، وكان بين إسلامهما نَحْوٌ من شهر١.
وكانت أمّ حكيم بِنْت الحارث بْن هشام تحت عِكْرِمة بْن أَبِي جهل، فأسلمت يوم الفتح، وهرب عكرمة حتى قدم اليمن. فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن ودعته إلى الإسلام فأسلم، وقدِم عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، فلمّا رآه وثب فرحًا بِهِ، ورمى عَلَيْهِ رداءه حتّى بايعه. فثبتا عَلَى نكاحهما ذَلِكَ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن يزيد الهُذَليّ، عَنْ أَبِي حُصَيْن الهُذليّ قَالَ: اسْتَقْرَض رَسُول اللَّهِ ﷺ مَنْ صفوان بْن أمية خمسين ألف درهم، ومن عَبْد اللَّه بْن أَبِي ربيعة أربعين ألفًا، ومن حُوَيْطِب بْن عَبْد العُزَّى أربعين ألفًا، فقسمها بين أصحابه من أهُل الضَّعْف.
ومن ذلك المال بعث إلى جذيمة.
وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبةَ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ أَخْباءٍ، أَوْ خباء أحب إلي أن يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ اليوم على ظهر الأرض أهل خباء

١ أخرجه مالك في "الموطأ" "٢/ ٧٥، ٧٦"، وهو من بلاغات مالك التي لا يعلم اتصاله من وجه صحيح.

2 / 324