Historia del Islam
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
Editorial
المكتبة التوفيقية
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ عَلَى النِّكَاحِ الأَوَّلِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ.
وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ -وَهُوَ ضَعِيفٌ- عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّهَا بِمَهْرٍ جَدِيدٍ وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَرَّهَا عَلَى النِّكَاحِ الأَوَّلِ١.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْعَاصِ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ مُسْلِمًا، فَلَمْ يشهد مع النبي ﷺ مَشْهَدًا، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فُتُوفِّيَ في آخر سنة اثنتي عشرة.
١ تقدم ذلك في "غزوة بدر".
سَرِيَّةٌ عبدِ الله بْن رَوَاحة:
إلى أُسَيْر بْن زارم فِي شوّال: قِيلَ إنّ سلّام بْن أَبِي الحُقَيْق لما قُتِل أَمَّرَتْ يهود عليهم أُسَيْر بْن رازم فسار فِي غَطَفان وغيرهم يجمعهم لحرب رَسُول اللَّهِ ﷺ. فوجَّه رَسُول اللَّهِ ﷺ ابْنَ رَوَاحة فِي ثلاثة سرًّا، فسأل عن خبره وغرته فأخبر بذلك، فقدِم عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فأخبره، فندب رَسُول اللَّهِ ﷺ ثلاثين رجلًا، فبعث عليهم ابن رَوَاحة. فقدموا عَلَى أُسَيْر فقالوا: نَحْنُ آمنون نعرض عليك ما جئنا لَهُ؟ قَالَ: نعم، ولي منكم مثل ذَلِكَ. فقالوا: نعم. فقالوا: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَعَثَنَا إليك لتخرج إِلَيْهِ فيستعملُك عَلَى خيبر ويُحسن إليك. فطمع فِي ذَلِكَ فخرج، وخرج معه ثلاثون من اليهود، مَعَ كلّ رجلٍ رديفٍ من المسلمين. حتى إذا كانوا بقَرْقَرَة ثِبار١ ندم أُسَيْر فقال عَبْد الله بْن أنيسَ -وكان فِي السَرِيَّةٌ: وأهوى بيده إلى سيفي ففطِنْتُ لَهُ ودفعت بعِيري وقلت: غدرًا، أي عدوّ الله.
فعل ذَلِكَ مرّتين. فنزلت فسقت بالقوم حتى انفردت إلى أُسَيْر فضربته بالسيف فأندرتُ عامة فخذه، فسقط وبيده مخرش فضربني فشجّني مأمومة٢، ومِلنا عَلَى
أصحابه فقتلناهم، وهرب منهم رَجُل. فقدِمْنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: "لقد نجاكم الله من القوم الظالمين".
١ قرقرة ثبار: موع على ستة أميال من خيبر.
٢ الشجة المأمومة: هي الشجة التي بلغت أم الرأس.
2 / 206