563

Historia del Islam

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

Editorial

المكتبة التوفيقية

قَالَ: آذَانِي وَكَثَّرَ عَلَيَّ وَلَمْ يَرْضَ حَتَّى عرض بي في الهجاء، فاحتملني الغضب، وها أنذا، فَمَا كَانَ عَلَيَّ مِنْ حَقٍّ فَخُذْنِي بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ادعوا لي حسان". فَأَتَى بِهِ؛ فَقَالَ: "يَا حَسَّانُ: أَتَشَوَّهْتَ عَلَى قَوْمِي ١ أَنْ هَدَاهُمُ اللَّهُ لِلإِسْلامِ". يَقُولُ: تَنَفَّسْتَ عَلَيْهِمْ يَا حَسَّانُ، أَحْسِنْ فِيمَا أَصَابَكَ.
فَقَالَ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ٢. فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ سِيرِينَ الْقِبْطِيَّةَ. فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَأَعْطَاهُ أَرْضًا كَانَتْ لأَبِي طَلْحَةَ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ، أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ حِينَ ضَرَبُه:
تَلَقَّ ذُبَابُ السَّيْفِ عَنِّي فَإِنَّنِي ... غُلامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ
وَقَالَ حَسَّانٌ لِعَائِشَةَ ﵂:
رَأَيْتُكِ وَلْيَغْفِرْ لَكِ اللَّهُ حُرَّةً ... مِنَ الْمُحْصَناتِ غَيْرِ ذَاتِ غَوَائلِ
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزِنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلائِقٍ ... بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قِيلُ امْرِئٍ مُتَمَاحِلِ
فَإِنْ كُنْتُ أَهْجُوكُمْ كَمَا بَلَّغُوكُمُ ... فَلا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي
فَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحافِلِ
وَإِنَّ لَهُمْ عِزًّا يُرَى النَّاسُ دُونَهُ ... قِصَارًا وَطَالَ الْعِزُّ كُلَّ التَّطاوُلِ
وَمِنْهَا:
مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيَمَهَا ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَبَاطِلِ
عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ ... كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهُمْ غَيْرُ زَائِلِ
اسْتُشْهِدَ صَفْوَانُ فِي وَقْعَةِ أَرْمِينِيَةَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ. قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَقَدْ سُئِلَ عَنِ ابْنِ الْمُعَطَّلِ فَوَجَدُوهُ حَصُورًا مَا يَأْتِي النساء٤.
ثم قتل بعد ذلك شهيدًا.

١ أتشوهت على قومي: أي أقبحت ذلك من فعلهم حين سميتهم الجلابيب من أجل هجرتهم إلى الله ورسوله.
٢ قال الهيثمي في "المجمع" "٩/ ٢٣٤": رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
٣ لا يصح؛ فقد ثبت في سنن أبي داود "٢٤٥٩" أن زوجة صفوان جاءت إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إن زوجي صفوان بن المعطل! يفطرني إذا صمت. وصفوان عنده، فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله! أما قولها: يفطرني فإنها تنطلق فتصوم -يعني صوم التطوع- وأنا رجل شاب، فلا أصبر. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يومئذ: " لا تصوم المرأة إلا بإذن زوجها". قال الشيخ الألباني في "صحيح سنن أبي داود" "٢١٤٧": صحيح.

2 / 157