Historia del Estado Selyúcida
تاريخ دولة آل سلجوق
Géneros
وصار يشفع إلى السلطان في تأجيل أمره، لأجل ما عنده من مودته وأن لا يعجل في عقوبته. وقد وضع من خواص السلطان صبيانا على الوقوع في الوزير، وأنه باطني الضمير. ولم يزل به حتى أوقعه في الحبس. ولما قيد رتب جماعة من الأوغاد شنعوا على الوزير في دار السلطان في مجمع من الأمراء والقاضي حاضر. وقال كل منهم هو ملحد وكافر. وما زالوا بالسلطان حتى صلب الوزير مع عدة من أكابر ديوانه ببهت 1
عدوه وبهتانه. وذكر لما أطلع الوزير على مكيدة خصمه، دبر في مكيدة عليه. فعاد على الوزير وبالها وآل إلى إهلاكه مآلها. وذلك أنه كان عارفا بمكاتبات كانت بين الخطيبي ورئيس الباطنية أحمد بن عبد الملك بن عطاش في مبادئ أمره. وكان مطلعا على سره. فأراد أن يستدعي بعض تلك المكاتبات بخط الخطيبي، ويقول للسلطان: هذا الرجل رماني بما هو مذهبه وشأنه، وخطه هذا حجة قولي وبرهانه. وأرسل في ثقافة في هذا المهم من كتب على يده بخطه توقيعا بالجواز. ولم يوصه بالاحتراز. فظفر بالرسول من كان مرتبا لحفظ طريق القلعة. ومنع الميرة عنها والطمعة2. فوجدوا خط الوزير معه بالجواز، فأخذوا الخط ، وكان من أعظم أسباب ذلك الخطب، وذلك أن السلطان حفظ خطه إلى أن قبضه. ثم عرضه عليه فصرح له أن كتابه للتلف عرضه.
فلما أوتى كتابه لم يعد جوابه، وما نبس بكلمة ولا فاه ببنت شفة. ولو قال لما سمع ولو اعتذر لدفع عذره ومنع. وكان من أمره ما كان ولقى الرحمن ولقد كان رجلا خيرا نقي الأديم كريم الخيم 3. جامعا لآلات الوزارة وأسبابها، لائقا بقلم السيادة ودواتها.
قال: وكان المستوفي في وزارته للسلطان زين الملك أبو سعد بن هندو، ولم يكن له أصل ثابت ولا فرع نابت. ولما تولى خرج واستخرج. وأمر وأمرج. وأخذ الأموال جزافا وأسرف فيها إسرافا. ولما انقضى أمر سعد الملك، رفعت عليه رفائع، وأخذ وحبس، واستصفيت أمواله ونهبت دوره، وتخبطت أموره، وبقي في الحبس سنتين.
ولقى العذاب المهين. وكان صاحب ديوان الإنشاء في وزارة سعد الملك نصير الملك محمد بن مؤيد الملك، وكان مع جهله وعدم فضله، للديوان به أبهة وجلالة وحلية وحالة. فزلت به قدمه ولم يأخذ أحد بيده. وبقي منشوءا مهجوا مهجورا بكمده.
Página 243