============================================================
(تلك الليلة (1)) بعض أصحابه واحتل موضع اما واحتفر حوله حفيرا عميقا حتى وهنت عروق تلك العين وتفرقت ينابيعها وتوسط (مينا ذلك الحفير فاتخذوه كالحصن.
ثم بنى وسطه برجا ارتفاعه ثلاثون ذراعا ، يوازي بأ علاه موضع الغاللين ليتمكن منه برمي النشاب عليهم، وتحصن فيه عنهم. فلماضر الحصار بأهل الحصن ومنعوا سقي ماشيتهم وشرب انفسهم ، احتالوا لابعاد الرومانيين عن المكان الذي صاروا اليه بأن صعوا من خشب أكوابا عظيمة وحشوها بالزفت والشحم والكتان . ثم أوقدوها نارا وأحدروها على محلة قيصر، فأحرقت آبنيتهم واشتعلت بها أخبيتهم وعددهم، وخرج الغاليون كالطامعين بهم لما نالهم من الحرق وفاجاهم من محتة النار، فناشبوهم الحرب واستثبت الرومانيون استثباتا شديدا، وصبروا صبرا عزيزا، وأبلى يومتذ قيصر بلاء حسنا. ولقد اتحدر عليه كبكبة من خيل ورجالة، وهو وحده، فقارعهم حتى أصرعوه، ثم استثاب، وكشفهم عنه لوجيه اهداتاا آبن مركه، ابن عمه. وأمر قيصر طائفة من عسكره بالبدار على الامكنة الخفية الى الحصن، إذ علم بخلاته، وأن يطيفوا به ويصيحوا صيحة متغلبين عليه. فلما كان ذلك، قهقر الغالليون متداركين للحصن مسرعين الى حمايته، فقتل آكثرهم في تلك القهقرة، وبقي من خلص منهم محصورين حتى بلغهم الجهد، فنزلوا الى قيصر مستسلمين اليه محكمين له. وأخذ منهم مأخذا شيئا فشييا (2))، فلم يقتل منهم أحدا ليعظوا سائر قبائل الغاللين بما قاسوه من باس الرومانييين ومارسوه من صدهم، فيكون ذلك زجرا لهم بجميع طوائفهم عن التشوق إلى الحرب والتطلع إلى الفتنة.
فليتدبر الذين يفضلون الازمنة السابقة على زماننا هذا كيف كان موقع تلك الايام من الغالليين، وليهتدوا بذلك . الا ان الدهر، وإن كان يستحق الذم بقدر ما يحدث أهله فيه من الدواهي والبلايا، وكان الدهر السالف أولى بالذم كثيرأ من هذا الذي نحن فيه . الا ان [213] يقولوا إن الازمنة خاصة للرومانيين دون غيرهم ، وأنها إنما توصف بالسعد والنحس من آجلهم . وهذا من الغلط الفاحش والجهل المبين .
(1) تاكلت حروفها. ولا ماظر لها في اللاتيني: (2) في الأصل اللاتيني : * وقطع قيصر ايدي كل الذين حاربوه وابقى لهم على الحياة . حتى يتجلى بشكل اوقع للأخلاف العقاب الذي ينتظر المتمردين وقد اختصر المترجم الصفحة التالية لهذا حتى آخر الفصل 12 من المعالة السادسة وتصرف فيهاء
Página 403