Historia de la literatura del idioma árabe
تاريخ آداب اللغة العربية
Géneros
خط بديع فيه آراء
وبيان معنى مع محاضرة
أدب له شرح وأنباء
وسأبسط القول على تاريخ هذه الفنون باذلا جهد المستطيع في بيان نشأة كل فن، وأدوار سيره، وترقيه مع العصور والأجيال، وهذا في ثمانية أبواب.
الباب الأول
في تاريخ اللغة
الفصل الأول
في تعريف اللغة ونشأتها
اللغة من حيث هي أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم؛ فاللغة العربية ألفاظ يعبر بها العرب عن المعاني المرادة لهم، وما يبين الألفاظ ومعانيها يسمى «متن اللغة». ومن ذلك: «القاموس». وقال ابن الحاجب: «حد اللغة كل لفظ وضع لمعنى.» وفي «كشف الظنون»: علم اللغة؛ علم باحث عن مدلولات جواهر المفردات وهيئاتها الجزئية التي وضعت تلك الجواهر معها لتلك المدلولات بالوضع الشخصي، وعما حصل من تركيب كل جوهر، وهيئاتها من حيث الوضع والدلالة على المعاني الجزئية، وغايته الاحتراز عن الخطأ في فهم المعاني الوضعية، والوقوف على ما يفهم من كلمات العرب، ومنفعته الإحاطة بهذه المعلومات وطلاقة العبارة وجزالتها والتمكن من التفنن في الكلام، وإيضاح المعاني بالبيانات الفصيحة والأقوال البليغة. فإن قيل: علم اللغة عبارة عن تعريفات لفظية، والتعريف اللفظي من المطالب التصورية، وحقيقة كل علم مسائله وهي قضايا كلية والتصديقات بها وأيا ما كان فهي من المطالب التصديقية؛ فلا تكون اللغة علما. أجيب بأن التعريف اللفظي لا يقصد به تحصيل صورة غير حاصلة كما في سائر التعاريف من الحدود والرسوم الحقيقية أو الاسمية، بل المقصود من التعريف اللفظي تعيين صورة من بين الصور الحاصلة؛ ليلتفت إليه ويعلم أنه موضوع له اللفظ، فمآله إلى التصديق بأن هذا اللفظ موضوع بإزاء ذلك المعنى؛ فهو من المطالب التصديقية. لكن يبقى أنه حينئذ يكون علم اللغة عبارة عن قضايا شخصية حكم فيها على الألفاظ المعينة المشخصة بأنها وضعت بإزاء المعنى الفلاني، والمسألة لا بد وأن تكون قضية.
واختلف في نشأة اللغة: أهي من الأوضاع الإلهية؟ أم من الموضوعات البشرية ؟ (1) فذهب ذاهب إلى أنها توقيف وإيحاء من الله. (2) وذهب آخر إلى أنها مواضعة وتواطؤ من الناس. (3) وقال ثالث: إنها مأخوذة من الأصوات المسموعات كزفيف الريح، وحفيف الطائر، وخرير الماء، وجعجعة الرحى، وأز القدر، وصهيل الفرس، ونعيق الغراب، وبغام الظبية، ومواء الهر، وخشخشة السلاح، وصلصلة الحديد ... وغير ذلك مما يطول تعداده. ولما اختلف اعتبار الصوت عند السامعين تولدت ألفاظ متقاربة النطق لمدلول واحد: كغطيط النائم وخطيطه، وقهقهة الضاحك وقرقرته وكركرته، وكالشخشخة والخشخشة وكالطنطنة والدندنة. ويمكن الجمع والتوفيق بين هذه الأقوال المتضاربة الظاهر، وذلك بأن يلقي الله في صدور بعض خلقه علوما بديهية بأخذ أسامي الأشياء من أصواتها الساذجة، ثم يحرك نفوسهم إلى الاصطلاح والتواطؤ على التسمية؛ ليسهل التفاهم فيما بينهم، وألفاظهم الموضوعة يتناقلها قوم، ويزيد فيها آخرون وهكذا حسب ما تقتضيه ضرورات التخاطب. وصاحب القول الثالث يقول: إن بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية حاملة للواضع على أن يضع. (1) المناسبة بين الألفاظ ومعانيها
Página desconocida