456

Libro de Historia

كتاب التأريخ

Editorial

دار صادر

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Irak

وبعث معاوية عبدالله بن مسعدة بن حذيفة بن بدر الفزاري في جريدة خيل وأمره أن يقصد المدينة ومكة فسار في ألف وسبعمائة فلما أتى عليا الخبر وجه المسيب بن نجبة الفزاري فقال له يا مسيب إنك ممن أثق بصلاحه وبأسه ونصيحته فتوجه إلى هؤلاء القوم وأثر فيهم وإن كانوا قومك فقال له المسيب يا أمير المؤمنين إن من سعادتي إن كنت من ثقاتك فخرج في ألفي رجل من همدان وطيء وغيرهم وأغذ السير وقدم مقدمته فلقوا عبد الله بن مسعدة فقاتلوه فلحقهم المسيب فقاتلهم حتى أمكنه أخذ ابن مسعدة فجعل يتحاماه وانهزم ابن مسعدة فتحصن بتيماء وأحاط المسيب بالحصن فحصر ابن مسعدة وأصحابه ثلاثا فناداه يا مسيب إنما نحن قومك فليمسك الرحم فخلى لابن مسعدة وأصحابه الطريق ونجا من الحصن

فلما جنهم الليل خرجوا من تحت ليلتهم حتى لحقوا بالشأم وصبح المسيب الحصن فلم يجد أحدا فقال عبد الرحمن بن شبيب داهنت والله يا مسيب في أمرهم وغششت أمير المؤمنين وقدم على علي فقال له علي يا مسيب كنت من نصاحي ثم فعلت ما فعلت فحبسه أياما ثم أطلقه وولاه قبض الصدقة بالكوفة

ووجه معاوية بسر بن أبي أرطأة وقيل ابن أرطاة العامري من بني عامر ابن لؤي في ثلاثة آلاف رجل فقال له سر حتى تمر بالمدينة فاطرد أهلها وأخف من مررت به وانهب مال كل من أصبت له مالا ممن لم يكن دخل في طاعتنا وأوهم أهل المدينة أنك تريد أنفسهم وأنه لا براءة لهم عندك ولا عذر وسر حتى تدخل مكة ولا تعرض فيها لأحد وارهب الناس فيما بين مكة والمدينة واجعلهم شرادات ثم امض حتى تأتي صنعاء فإن لنا بها شيعة وقد جاءني كتابهم فخرج بسر فجعل لا يمر بحي من أحياء العرب إلا فعل ما أمره معاوية حتى قدم المدينة وعليها أبو أيوب الأنصاري فتنحى عن المدينة ودخل بسر فصعد المنبر ثم قال يا أهل المدينة مثل السوء لكم قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ألا وإن الله قد أوقع بكم هذا لمثل وجعلكم أهله شاهت الوجوه ثم ما زال يشتمهم حتى نزل

Página 197