Libro de Historia
كتاب التأريخ
Editorial
دار صادر
Ubicación del editor
بيروت
ومات قصي فدفن بالحجون ورأس عبد مناف بن قصي وجل قدره وعظم شرفه ولما كبر أمر عبد مناف ابنه جاءته خزاعة وبنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة يسألونه الحلف ليغزوا به فعقد بينهم الحلف الذي يقال له حلف الأحابيش وكان مدبر بني كنانة الذي سأل عبد مناف عقد الحلف عمرو بن هلل بن معيص بن عامر وكان تحالف الأحابيش على الركن يقوم رجل من قريش وآخر من الأحابيش فيضعان أيديهما على الركن فيحلفان بالله القاتل وحرمة هذا البيت والمقام والركن والشهر الحرام على النصر على الخلق جميعا حتى يرث الله الأرض ومن عليها وعلى التعاقد وعلى التعاون على كل من كادهم من الناس جميعا ما بل بحر صوفة وما قام حرى وثبير وما طلعت شمس من مشرقها إلى يوم القيامة فسمي حلف الاحابيش فولد عبد مناف بن قصي هاشما واسمه عمرو وكان يقال له عمرو العلى وسمي هاشما لأنه كان يهشم الخبز ويصب عليه المرق واللحم في سنة شديدة نالت قريشا وعبد شمس والمطلب ونوفلا وأبا عمرو وحنة وتماضر وأم الأخثم وأم سفيان وهالة وقلابة وأمهم جميعا إلا نوفلا وأبا عمرو عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان ابن ثعلبة بن بهثة بن سليم فولدت له هؤلاء وهي التي جرت حلف الأحابيش . . . . . وأم نوفل وأبي عمرو واقدة بنت أبي عدي وهو عامر بن عبد نهم من بني عامر بن صعصعة ويقال أن هاشما وعبد شمس كانا توأمين فخرج هاشم وتلاه عبد شمس وعقبه ملتصق بعقبة فقطع بينهما بموسى فقيل ليخرجن بين ولد هذين من التقاطع ما لم يكن بين أحد
وشرف هاشم بعد أبيه وجل أمره واصطلحت قريش على أن يولى هاشم بن عبد مناف الرئاسة والسقاية والرفادة فكان إذا حضر الحج قام في قريش خطيبا فقال يا معشر قريش انكم جيران الله وأهل بيته الحرام وانه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته فهم اضياف الله وأحق الضيف بالكرامة ضيفه وقد خيركم الله بذلك أكرمكم به ثم حفظ منكم افضل ما حفظ جار من جاره فأكرموا ضيفه وزواره فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كالقداح وقد اعيوا وتفلوا وقملوا وارملوا فاقروهم واغنموهم فكانت قريش ترافد على ذلك
وكان هاشم يخرج مالا كثيرا ويأمر بحياض من أدم فتعجل في موضع زمزم ثم يسقي فيها من الآبار التي بمكة فيشرب منها الحاج وكان يطعمهم بمكة ومنى وعرفة وجمع وكان يثرد لهم الخبز واللحم والسمن والسويق ويحمل لهم المياه حتى يتفرق الناس إلى بلادهم فسمي هاشما
وكان أول من سن الرحلتين رحلة الشتاء إلى الشأم ورحلة الصيف إلى الحبشة إلى النجاشي وذلك أن تجارة قريش لا تعدو مكة فكانوا في ضيق حتى ركب هاشم إلى الشأم فنزل بقيصر فكان يذبح في كل يوم شاة ويضع جفنة بين يديه ويدعو من حواليه
Página 242