230

Libro de Historia

كتاب التأريخ

Editorial

دار صادر

Ubicación del editor

بيروت

وظهر في فهر ابن مالك علامات فضل في حياة أبيه فلما هلك أبوه قام مقامه وكان لفهر بن مالك من الولد غالب والحارث ومحارب وجندلة وأمهم ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد هذيل فمن ولد الحارث ابن فهر ضبة بن الحارث رهط أبي عبيدة بن الجراح ومن ولد محارب بن فهر شيبان ابن محارب رهط الضحاك بن قيس وكان غالب بن فهر افضلهم وأظهرهم مجدا فيروى أن فهر بن مالك قال لابنه غالب حين حضرته الوفاة أي بني أن في الحذر انغلاق النفس وإنما الجزع قبل المصائب فإذا وقعت مصيبة برد حرها وإنما القلق في غليانها فإذا قامت فبرد حر مصيبتك بما ترى من وقع المنية أمامك وخلفك وعن يمينك وعن شمالك وما ترى في آثارها من محق الحياة ثم اقتصر على قليلك وان قلت منفعته فقليل ما في يدك أغنى لك من كثير مما اخلق وجهك إن صار إليك فلما مات فهر شرف غالب بن فهر وعلا أمره وكان له من الولد لؤي وتيم الأدرم وأمهما عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة وتغلب ووهب وكثير وحراق هؤلاء لا بقية لهم فأما تيم الادرم فإنه أعقب

وكان لؤي بن غالب سيدا شريفا بين الفضل ويروى انه قال لأبيه غالب ابن فهر وهو غلام حدث يا أبه رب معروف قل إخلافه ونصر يا ابه من اخلفه اخمله وإذا اخمل الشيء لم يذكر وعلى المولى تكبير صغيره ونشره وعلى المولى تصغير كبيره وستره فقال له أبوه يا بني أني استدل بما اسمع من قولك على فضلك واستدعي به الطول لك في قومك فإن ظفرت بطول فعد على قومك واكف غرب جهلهم بحلمك والمم شعثهم برفقك فإنما يفضل الرجال الرجال بأفعالهم فإنها على أوزانها واسقط الفضل ومن لم تعل له درجة على آخر لم يكن له فضل وللعليا أبدا على السفلى فضل فلما مات غالب بن فهر قام لؤي بن غالب مقامه

وكان للؤي من الولد كعب وعامر وسامة وخزيمة وأمهم عائذة وعوف والحارث وجشم وامهم ماوية بنت كعب بن القين وسعد بن لؤي وأمه يسرة بنت غالب بن الهون بن خزيمة فأما سامة بن لؤي فانه هرب من أخيه عامر بن لؤي وذلك انه كان بينهما شر فوثب سامة على عامر ففقأ عينه فأخافه عامر فهرب منه فصار إلى عمان فيقال انه مر ذات يوم على ناقة له فوضعت الناقة مشفرها في الأرض فعلقتها أفعى ونفضتها فوقعت على سامة فنهشت الأفعى ساقه فقتلته فقال فيما يزعمون حين أحس بالموت

( عين فابكي لسامة بن لؤي

علقت ما بساقة العلاقة )

( لمم يروا مثل سامة بن لؤي

يوم حلوا به قتيلا لناقه )

( بلغا عامر وكعبا رسولا

أن نفسي إليهما مشتاقه )

( أن تكن في عمان داري فإني

ماجد قد خرجت من غير فاقه )

Página 234