Biografías Egipcias y Occidentales
تراجم مصرية وغربية
Géneros
شرف العصاميين صنع نفوسهم
من ذا يقيس بهم بني الأشراف
قل للمشير إلى أبيه وجده
أعلمت للقمرين من أسلاف
وكثيرا ما كانت المواهب الممتازة لا ترجع إلى تاريخ قديم معروف، بل كثيرا ما رأيت هذه المواهب الممتازة تتجلى في أشخاص لا تلمح في تاريخهم أية مقدمة لها، وهي قد تجلت في نفس إسماعيل صبري مذ كان في السادسة عشرة من عمره، وقبل أن يختط طريقه إلى السلك القضائي، فقد نشرت له مجلة روضة المدارس وما يزال في هذه السن مقاطيع شعرية تلمح خلالها روح الشاعر، وإن كانت في تلك الحين قد كانت متأثرة أشد التأثر بأغراض الشعر في عصر إسماعيل من مدح الأمراء وذوي السلطان، وروضة المدارس كانت يومئذ مجلة أدبية تعمل لإحياء اللغة العربية والشعر العربي.
ولما سافر في الإرسالية وأقام بمدينة اكس أتيح له الاطلاع على الأدب والشعر الفرنسي، ويدل شعره في السنوات الأخيرة على أنه تأثر بهذا الشعر كثيرا وأنه انطبع منه في نفسه حظ غير قليل، على أنه لم يستطع في أول أمره أن ينقل إلى الشعر العربي روحا غربية مثلما فعل شوقي مثلا، فأنت ترى في شعر صبا شوقي الشيء الكثير المتأثر تأثرا باديا بحياة شوقي في أوربا، أما إسماعيل فكان منذ أول حياته شاعرا مقلا، وكان - على ما يظهر من شعره - لا يتأثر سريعا، ولكن ما يؤثر فيه يبقى عالقا بنفسه حتى يكون له مظهره ولو بعد حين.
والظاهر أن التقاء الحياتين الشرقية والغربية والشعرين الشرقي والغربي في نفس إسماعيل صبري أحدث أثرا عميقا امتزج مع غريزة حياته، فقد كان رجلا رقيقا كل الرقة دمث الأخلاق حاضر البديهة، اجتمع له كل ما يعرف من صفات «ابن البلد» وظرفه، وإنك لتسمع ما يرويه عنه أصحابه من ذلك الشيء الكثير، فكان إذا سئم إنسانا من الناس ولم تطاوعه نفسه الرقيقة على الإغلاظ له في القول؛ طلب إلى صديقه حافظ إبراهيم أن يوقع بينه وبين هذا الثقيل حتى لا يضطر لمقابلته أو التحدث إليه، وكان كثير التندر، حتى لقد تحكم عليه النكتة فلا يرى بأسا من أن يقول إنه لو نزل كتاب مقدس في القطب الشمالي لوعد الله عباده النار أعدها للمتقين، وكان ظرفه وخفة روحه وسرعة بديهته يلهمانه في كثير من المواقف ما لا يلهم المنطق، اعترف أمامه متهم بجريمة القتل فلما خلا مع زملائه للمداولة ورأى أن العقوبة هي الإعدام؛ ذكر لهم أنه يشك في اعتراف هذا الرجل لأنه لا يرى في سيماه معنى شجاعة يمتاز به على سواه من أمثاله، وجيء بالرجل إلى غرفة المداولة وقال هو له: أتدري أن اعترافك هذا يجعلنا نحكم عليك بالإعدام، فكان جواب الرجل: لكن العمدة لم يقل هذا، بل قال لي حين دفع لي الجنيهين: إني سيعفى عني لأني كنت في السجن حين ارتكاب الحادثة، وتبين فعلا أن الرجل كان في السجن فلم يكن له في الحادثة يد، وقضى ببراءته.
إلى جانب هذه الصفات التي يمتاز بها «ابن البلد» المصري مما تأثرت به نفس إسماعيل صبري الشاعرة بمخالطتها الوسط المصري، كان رجل اجتماع بالمعنى الإفرنجي الصرف، أي رجل دنيا إذا أردت ترجمة العبارة الفرنسية
Homme du monde
ترجمة حرفية، وكان له أصدقاء كثيرون جدا من الجاليات الأوربية المقيمة بالقاهرة، وكان يغشى اجتماعات من يختارهم من أهل هذه الجاليات بمقدار ما يغشى اجتماعات الظرفاء وأولاد البلد.
Página desconocida