403

Calendario de pruebas en los fundamentos de la jurisprudencia

تقويم الأدلة في أصول الفقه

Editor

خليل محيي الدين الميس

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1421 AH

Ubicación del editor

بيروت

وكذلك متى عمل بالقياس ثم روي له نص بخلافه حتى تبين خطأه يقينًا بطل ما أمضى بقياسه.
وكذلك من حضرته الصلاة ومعه ثوب أو ماء شط في طهارتهما فإنه يستعملهما على تقدير الطهارة بحكم استصحاب حال الطهارة فيلزمه ذلك وإذا تبين نجاستهما فسد عمله من الأصل.
وما روي من إطلاق الإصابة على المجتهدين فعلى ما إذا لم يتبين وجه الخطأ واشتبه فإن الواجب عند الاشتباه العمل بأي قياس كان فيكون العمل من كل مجتهد بقياسه صوابًا ظاهرًا ما لم يتبين خطاؤه.
وهكذا نقول في قوم اختلفوا في جهة الكعبة عند الاشتباه وصلوا أن صلاة كل واحد منهم جائزة حتى يتبين عليه خطاؤه فيحنئذ نأمره بالإعادة، ولا يلزمنا ما ألزمنا الأول من القول بالحظر والإباحة لأنا أبينا ذلك حقًا من الله تعالى.
نحن بإيجاب العمل على كل مجتهد بقياسه ما أثبتنا الحقية في حق الله تعالى بل هو في حق العامل لضرورة عدم الحجة على الذي هو حق عند الله، وخطاب الله تعالى يسقط بحال الضرورة بقدرها ألا ترى أنه جاز مثله في النصوص فإن العلماء اختلفوا في الأحكام لاختلاف الأخبار على حسب الثبوت عندهم مع علمنا أن الثابت واحد من الجملة.
وأما الحجة للذين قالوا بأنهم مصيبون في حق العمل: فما روي عن النبي ﷺ أنه قال في المجتهد:"إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر"والأجر لا يجب إلا بالعمل على سبيل الائتمار بأمر الآمر فثبت أن المخطئ للحق عند الله تعالى مؤتمر بعمله بأمر الله تعالى، والائتمار بالأمر يكون صوابًا لا محالة.
وقد اختلف أبو بكر وعمر ﵄ في أسارى بدر، فأشار أبو بكر إلى الفداء، وعمر إلى القتل فشبههما رسول الله ﷺ بنوح وإبراهيم ﵉ حيث سأل نوح العذاب وإبراهيم المغفرة، وكان أحدهما مخطئ الحق عند الله تعالى لا محالة فلو كان يصير مخطئًا غير مصيب لما صح التشبيه بالرسولين ﵉ وسؤالهما كان صوابًا.
فإن قيل: أليس الله عاتب رسوله ﷺ على الفداء، وقال رسول الله ﷺ:"لو نزل العذاب ما نجى إلا عمر"فدل على أن أبا بكر كان مخطئًا؟

1 / 411