381

Calendario de pruebas en los fundamentos de la jurisprudencia

تقويم الأدلة في أصول الفقه

Editor

خليل محيي الدين الميس

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1421 AH

Ubicación del editor

بيروت

باب
القول في أقسام التقليد وما فيه من الحجة على صحته وفساده
قال جمهور أهل العلم بلا خلاف: إن القول بالتقليد باطل.
وقال بعض الحشوية: القول بالتقليد حق لأن أصل البشر آدم ﵇ وكان يجب تقليده وإتباعه، فيبقى ما ثبت على ما ثبت إلى أن يقوم الدليل على خلافه، فالحقية في الإنسان أصل كالحرية، وكما يحكم لمجهول النسب بالحرية حتى يثبت خلافه فيحكم لمجهول الحال في قوله وفعله بالحقية حتى يثبت خلافه.
ولأن فعل العاقل وقوله على الصوب بدلالة عقله حتى يظهر خطاؤه فقبل الظهور يجب إتباعه ألا ترى أنكم تقلدون الصحابي كما تقلدون النبي ﷺ، وتتركون الرأي بقول الصحابي ولم يكن معصوما عن الكذب لأنهم أصحاب من كان يجب تصديقه بسبب الوحي، فكذلك التابعون يجب تقليدهم لأنهم أصحاب من وجب تقليده فلا يزال يدور هكذا.
إلا أنا نقول: إن أصل التقليد باطل، لأن الله تعالى رد على الكفرة احتجاجهم بإتباع الآباء بنفس الرؤية والسماع من غير نظر واستدلال.
ولأن خبر هذا المخبر أو فعله يحتمل الصواب والخطأ، والمحتمل لا يكون حجة، ألا ترى أن الإيمان بالأنبياء ﵈ لم يجب بنفس الدعوة لاحتمال الصدق والكذب حتى تقوم المعجزة.
فكذلك غير الأنبياء لأنهم دونهم إلا أنا بدلالة المعجزة عرفنا عصمتهم عن الكذب والخطأ فاتبعناهم لقيام دلالة العصمة، وقد فقدت هذه الدلالة في غيرهم فلا يجب إتباعهم كما لا يتبع النبي ﷺ قبل إقامة المعجزة.
فإن قيل: الأصل الحق فلا يبطل بالاحتمال.
قلنا: هذا الأصل ثابت في صاحب المعجزة بدليل المعجزة لا بكونه آدميا والمعجزة معدومة في غيره فلا يثبت الحكم الثابت بدليله.
فإن قيل: فالحقية تثبت بدلالة العقل وقد قامت في النسل.
قلنا: دلالة العقل تدل على الحقية ظاهرا ولا تدل على وجوب العصمة عن الباطل

1 / 389