431

Purificación de la ley exaltada de los horribles relatos fabricados

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

Editor

عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد الله محمد الصديق الغماري

Editorial

دار الكتب العلمية

Número de edición

الأولى

Año de publicación

1399 AH

Ubicación del editor

بيروت

(٣٠) [حَدِيثُ] مكلبَةَ بْنِ مَلْكَانَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُول الله فَقَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ قِتَالا شَدِيدًا حَتَّى حَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ، وَنَزَلُوا هُمْ عَلَى الْمَاءِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ عَطْشَانَ قَدْ خَلَعَ ثِيَابَهُ وَاسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَخَذْتُ إِدَاوَةً لِي وَمَضَيْتُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ أَرْضًا ذَاتَ رَمْلٍ، فَإِذَا طَائِرٌ يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ شِبْهَ الدَّرَّاجِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَطَارَ فَنَظَرْتُ إِلَى مَوْضِعِهِ، فَإِذَا فِيهِ نَدَاوَةٌ فَحَفَرْتُ بِيَدِي فَخَرَقْتُ خَرْقًا عَمِيقًا فَنَبَعَ فَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ وَتَوَضَّأْتُ وَمَلأْتُ الإِدَاوَةَ، وَأَقْبَلْتُ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِي فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: يَا مكلبَةُ أَمَعَكَ مَاءٌ، قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِي: ادْنُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَنَاوَلْتُهُ الإِدَاوَةَ فَشِرَب حَتَّى رَوِيَ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا مكلبَةُ ضَعْ يَدَكَ عَلَى فُؤَادِي حَتَّى يَبْرَدَ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى فُؤَادِهِ حَتَّى بَرَدَ، ثُمَّ قَالَ لِي يَا مكلبَةُ عَرَفَ اللَّهُ لَكَ هَذَا، فَنَحَّيْتُ يَدِي عَنْ فُؤَادِهِ، فَإِذَا هِيَ تَسْطَعُ نُورًا، قَالَ الْمُظَفَّرُ بْنُ عَاصِمٍ فَكَانَ مكلبَةُ يُوَارِي يَدَهُ بِالنَّهَارِ، كَرَاهِيَة أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَيَتَأَذَّى فَإِذَا رَآهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ حَسِبَ أَنَّهُ أَقْطَعُ، وَلَقِيتُهُ بِاللَّيْلِ فَصَافَحْتُهُ فَإِذَا يَدُهُ تَسْطَعُ نُورًا (خطّ) من طَرِيق المظفر ابْن عَاصِمٍ وَهُوَ الْمُتَّهَمُ بِهِ، وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ مِائَةً وَتِسْعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً وَأَشْهُرًا، وَلا يُعْرَفُ فِي الصَّحَابَةِ مَنِ اسْمُهُ مكلبَةُ، وَقَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَانِ مكلبَةُ بْنُ مَلْكَانَ الْخُوَارِزْمِيُّ زعم أَنه صَحَابِيّ فإمَّا افترى وَإِمَّا لَا وُجُودَ لَهُ، وَيَكُونُ مِنَ افْتِرَاءِ الْمُظَفَّرِ الْعِجْلِيِّ، وَفِي الإِصَابَةِ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ نَحْوُهُ، وَقَالَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ ابْنُ كَثِيرٍ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ: أُعْجُوبَةٌ مِنَ الْعَجَائِبِ: مكلبَةُ بْنُ مَلْكَانَ أَمِير خوارزم بعد الثلاثمائة بِقَلِيلٍ، ادَّعَى الصُّحْبَةَ وَأَنَّهُ غَزَا فِي زمَان رَسُول الله أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً فَإِنْ صَحَّ السَّنَدُ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الدَّعْوَى فَقَدِ افْتَرَى، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ الأَغْلَبُ عَلَى الظَّنِّ فَقَدِ ائْتَفَكَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلا الْمُظَفَّرُ بْنُ عَاصِمٍ الْعِجْلِيُّ، وَلَسْتُ أَعْرِفُهُ، وَالْغَالِبُ أَنَّهُ نَكِرَةٌ لَا يُعْرَفُ انْتَهَى (قُلْتُ) لَيْسَ بِمَجْهُولٍ، فَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بن أَحْمد ابْن يَعْقُوبَ الْمُقْرِي فِي طَرِيقِ الْخَطِيبِ، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُفِيدُ فِي تَارِيخِ خُوَارِزْمَ لِمَحْمُودِ بْنِ أرسلانَ، وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْمُقْرِي، ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ: أَنَّهُ سَمعه من المظفر، ومِنْهُم الْحَارِثُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَلْخِيُّ، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمُسْتَمْلِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، قَالَ السُّيُوطِيُّ وَفِي تَارِيخِ ابْنِ النَّجَّارِ: أَنَّ مُصْعَبًا الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَ بِبَغْدَادَ بِحَضْرَةِ الْخَلِيفَةِ الْمُتَّقِي لِلَّهِ ابْنِ الْمُقْتَدِرِ عَنْ مكلبَةَ صَاحِبِ رَسُول الله

2 / 13