قال تعالى (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا) مدحهم تعالى على تفكرهم فبين انه ينبغي أن ينظروا ليعلموا انه تعالى ما خلق ذلك باطلا ليصح منهم هذا القول وليصح منهم ان يقولوا (سبحانك فقنا عذاب النار) لأن ذلك تنزيه به عما لا يليق به فيجب ان تتقدم المعرفة في ذلك. وإنما عظم شأن القرآن لا لأنه يتلى ويحفظ فرب صبي لم يبلغ حد كمال العقل يسابق الكبار من العقلاء في حفظه وإنما عظم ذلك من حيث إذا تدبره المرء وتمسك بآدابه وأحكامه عظم نفعه دينا ودنيا. وقد ذكرنا هذا في الكتاب والحمد لله على نعمه ما ينبه من نظر فيه على عظم شأن القرآن من أدلة على معرفته وعلى معرفة عدله ومن ضروب من التنبيه على ما اودعه من وعظ وتذكير وانذار وتبشير ووعد ووعيد. وذكرنا أيضا على وجه الاختصار ما يعرف به عظيم الغلط ممن طعن في القرآن بذكر الشبه دون قصد الاستعلام على ما ظن أنه بخلاف الحكم الشرعي اما ذكر الشبه للاستعلام أو لبيان اجوبتها فلا يعد من الطعن في القرآن؛ قال تعالى (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون). والحمد لله الذي اعانني على إتمام هذا الكتاب وخدمة القرآن الكريم.
Página 496