1060

Tanwir

التنوير شرح الجامع الصغير

Editor

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

Editorial

مكتبة دار السلام

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Ubicación del editor

الرياض

رواية أبي محمَّد بن حزم أنه قال له ابن عمرو لما قال له ﷺ اقرأه في سبع إني أقوي من ذلك، فقال: "لا يفقه القرآن من قرأ القرآن في أقل من ثلاث" وجزم ابن حزم أنه لا يجوز أن يتم قراءته في أقل من ثلاث لهذا الحديث، ثم قال: فإن قيل: قد كان عثمان يختم القرآن في ليلة؟ قلنا: قد ذكره ذلك ابن مسعود وقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩] وسنة رسول الله ﷺ كما ذكرنا (١) هذا معنى كلامه.
قلت: ورواية أبي محمَّد والرواية التي ستأتي قد عارضت رواية ابن عمرو من قوله ﷺ بعد التقدير بالسبع ولا تزد على ذلك فإنه نهى عن قراءته في أقل من سبع وهي من رواية الخمسة والتي ذكرها ابن حزم لم نجدها من رواية ابن عمرو في تيسير الأصول: ليس إحداهما راجحة على الأخرى، حمل النهي على التنزيه. فلا تنافيه الإباحة (٢) وعلى هذه التقديرات النبوية فتحمل رواية أبي هريرة عند الشيخين: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار" (٣) على أنه يقسم ورده على ساعاتهما (فر عن أبي هريرة) (٤) رمز

(١) انظر: المحلى لابن حزم (٣/ ٥٣) (مسألة: ٢٩٤).
(٢) وقال الحافظ في الفتح (٩/ ٩٧): وهذا إن كان محفوظًا احتمل في الجمع بينه وبين رواية أبي فروة تعدد القصة فلا مانع أن يتعدد قول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيدًا، ويؤيده الاختلاف في السياق، وكأن النهي عن الزيادة على التحريم كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب ... وقال النووي: أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك وإنما هو بحسب النشاط والقوة، فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والله أعلم. راجع تحفة الأحوذي (٨/ ٢١٨)، وفيض القدير (٦/ ١٠٥).
(٣) أخرجه البخاري (٦٨٠٥)، ومسلم (٨١٥).
(٤) أخرجه الديلمي في الفردوس (١/ ١/ ١٢٢). كما في السلسلة الضعيفة (٢٨١٤) وقال الألباني في ضعيف الجامع (٩٢٤): ضعيف جدًا. وقال المناوي في الفيض (١/ ٥٤٩): فيه ضعف.
قلت: في إسناده الهيثم بن جماز قال ابن معين ضعيف وقال مرة ليس بذاك وقال أحمد ترك حديثه وقال النسائي متروك الحديث. انظر الميزان (٧/ ١٠٥).

2 / 449