Iluminación del candelabro sobre la interpretación de Ibn Abbas
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
Editorial
دار الكتب العلمية
Ubicación del editor
لبنان
مِنْهُم من الْمُؤمنِينَ يَعْنِي أَبَا بكر وَأَصْحَابه ﴿لَعَلِمَهُ﴾ يَعْنِي الْخَبَر الْحق ﴿الَّذين يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ يبتغونه أَي يطْلبُونَ الْخَبَر ﴿مِنْهُمْ﴾ من أبي بكر وَأَصْحَابه ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله﴾ منّ الله ﴿عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ بالتوفيق والعصمة ﴿لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَان﴾ كلكُمْ ﴿إِلاَّ قَلِيلًا﴾ مِنْهُم لَا يفشون إِلَّا بِالْخَيرِ
ثمَّ أَمر نبيه بِالْجِهَادِ فِي سَبِيل الله إِلَى بدر الصُّغْرَى فَقَالَ ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿لاَ تُكَلَّفُ﴾ لَا تُؤمر بذلك ﴿إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ﴾ حضّض ﴿الْمُؤمنِينَ﴾ على الْخُرُوج مَعَك ﴿عَسَى الله﴾ وَعَسَى من الله وَاجِب ﴿أَن يَكُفَّ﴾ يمْنَع ﴿بَأْسَ﴾ قتال ﴿الَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿وَالله أَشَدُّ بَأْسًا﴾ عذَابا ﴿وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾ عُقُوبَة
ثمَّ ذكر ثَوَاب من آمن وعقوبة من كفر يَعْنِي أَبَا بكر وَأَبا جهل فَقَالَ ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾ يوحد أَو يصلح بَين اثْنَيْنِ ﴿يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا﴾ أجر من الْحَسَنَة ﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً﴾ يُشْرك أَو ينم ﴿يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾ وزر مِنْهَا من السَّيئَة ﴿وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْحَسَنَة والسيئة ﴿مُّقِيتًا﴾ مقتدرًا مجازيًا وَيُقَال على قوت كل شَيْء مقتدرًا
﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ﴾ إِذا سلم عَلَيْكُم بِسَلام ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ﴾ فردوها بِأَفْضَل مِنْهَا فِي الزِّيَادَة على أهل دينكُمْ وملتكم ﴿أَوْ رُدُّوهَآ﴾ مثل مَا سلم عَلَيْكُم على غير أهل دينكُمْ ﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من السَّلَام وَالرَّدّ ﴿حَسِيبًا﴾ مجازيًا وشهيدًا نزلت فِي قوم بخلوا بِالسَّلَامِ
ثمَّ وحد نَفسه فَقَالَ ﴿الله لَا إِلَه إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ وَالله ليجمعنكم ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة﴾ ليَوْم الْقِيَامَة فِي الْبَعْث ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ لَا شكّ فِيهِ ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثا﴾ قولا
ثمَّ نزلت فِي عشر نفر من الْمُنَافِقين الَّذين ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام وَرَجَعُوا من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة فَقَالَ ﴿فَمَا لَكُمْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ صرتم ﴿فِي الْمُنَافِقين﴾ الَّذين ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام ﴿فِئَتَيْنِ﴾ فرْقَتَيْن فرقة تحل أَمْوَالهم ودماءهم وَفرْقَة تحرم ﴿وَالله أَرْكَسَهُمْ﴾ ردهم إِلَى الشّرك ﴿بِمَا كسبوا﴾ بنفاقهم وخبث نياتهم ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ﴾ أَن ترشدوا إِلَى دين الله ﴿مَنْ أَضَلَّ الله﴾ عَن دينه ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله﴾ عَن دينه ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ دينا وَلَا حجَّة
﴿وَدُّواْ﴾ تمنوا ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ﴾ مَعَهم ﴿سَوَآءً﴾ شرعا فِي دين الشّرك ﴿فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ فِي الدّين والعون والنصرة ﴿حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾ حَتَّى يُؤمنُوا مرّة أُخْرَى ويهاجروا ﴿فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْاْ﴾ عَن الْإِيمَان وَالْهجْرَة ﴿فَخُذُوهُمْ﴾ فأسروهم ﴿واقتلوهم حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ فِي الْحل وَالْحرَام ﴿وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا﴾ فِي الدّين والعون والنصرة ﴿وَلاَ نَصِيرًا﴾ مَانِعا
ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ ﴿إِلاَّ الَّذين يَصِلُونَ﴾ يرجعُونَ يَعْنِي من الْعشْرَة ﴿إِلَى قَوْمٍ﴾ يَعْنِي قوم هِلَال بن عُوَيْمِر الْأَسْلَمِيّ ﴿بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ﴾ عهد وَصلح ﴿أَو جاؤوكم﴾ وَقد جاءوكم يَعْنِي قوم هِلَال ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ ضَاقَتْ قُلُوبهم من شدَّة النَّفَقَة بِسَبَب الْعَهْد ﴿أَن يُقَاتِلُوكُمْ﴾ لقبل الْعَهْد ﴿أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ﴾ لقبل الْقَرَابَة ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَسَلَّطَهُمْ﴾ يَعْنِي قوم هِلَال بن عُوَيْمِر ﴿عَلَيْكُمْ﴾ يَوْم فتح مَكَّة ﴿فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ مَعَ قَومهمْ ﴿فَإِنِ اعتزلوكم﴾ تركوكم ﴿فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ مَعَ قَومهمْ يَوْم فتح مَكَّة ﴿وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السّلم﴾ خضعوا لكم بِالصُّلْحِ وَالْوَفَاء ﴿فَمَا جَعَلَ الله لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ حجَّة بِالْقَتْلِ
﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ من غَيرهم من غير قوم هِلَال أَسد أَو غطفان ﴿يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ﴾ أَن يأمنوا مِنْكُم على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ وأهاليهم بِلَا إِلَه إِلَّا الله ﴿وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ﴾ من قَومهمْ بالْكفْر ﴿كُلَّ مَا ردوا إِلَى الْفِتْنَة﴾ دعوا إِلَى الشّرك ﴿أُرْكِسُواْ فِيِهَا﴾ رجعُوا إِلَيْهِ ﴿فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ فَإِن لم يتركوكم يَوْم فتح مَكَّة ﴿ويلقوا إِلَيْكُمُ السّلم﴾
1 / 76