321

فلو جاز ذلك للزم أن الحق معهم وأنه لا معنى له ما قاله غيرهم من العلماء، أن أفعال العباد هي خلق من الله واكتساب من العباد وإن كانوا قد فهموا ما أراده العلماء ، وأنكروه ولم يقصدوا بأن أفعالهم هم [272/ج][خالقوها] (¬1) ( أي فعلوها) لم يخلقها الله، كفروا دانوا بذلك ، أو لم يدينوا ولكن تأويل كلامهم هذا مما رسمناه عنهم من الكلام حاول عن الوجه الذي قصده العلماء فأتى ما يثبت أن فعل العبد هو يخلقه (أي يفعله) لم يخلقه الله (أي لم يفعله) كما سبق في احتجاجه يتقدمه خلق الله على اكتساب العبد فيكون ذلك فعل الله واكتساب الفعل قبل خلق الله له ، فيكون قد حصل قبل أن يخلقه ، أو لا يحصل إلا باشتراكهما هذا يخلق ،وهذا [يكتسب] (¬2) فيكون الفعل منهما جميعا فهي ثلاثة وجوه ، ويحصل الجبر للعبد على أن يفعله إذا خلقه الله فيه قبل اكتسابه له ، أو عند اكتسابه له ، ويلزم متى أراد العبد أن يكتسب شيئا أن يكون الله مجبورا على خلق ذلك .

وغفل الوجه الرابع أن للعبد اختيار ولا يمكنه أن يفعل شيئا إلا أن يخلق الله تعالى ذلك له في اكتسابه باختياره لا[290/ب] مجبورا على فعل ما يخلق الله ما أراده لا سابقا ولا متأخرا. وليس الله مجبورا على خلق فعل العبد إذا اختار العبد أن يفعل شيئا لأنه إن شاء خلقه له فكان الفعل[152/أ] وإن شاء لم يخلقه فلا يكون من العبد ما شاء. فالله هو أراد أن يكون العبد هكذا حاله فلا يلزم بهذا الوجه معنى مما ذكره في الثلاثة الوجوه ؛ لأن الله هو خلق العبد على الحالة التي أرادها أن يكون في أفعاله وغيرها ، ولو لم يخلق الله للعبد فعلا يريد أن يكتسبه في حين اكتسابه لم يقع من العبد فعلا البتة .

¬__________

(¬1) في ج خلقوها.

(¬2) في ج يكسب.

Página 322