293

وهذا الوجه هو الإجماع المطلق في التسمية له من الإجماع، وهو المراد به في ا لكتب غالبا ، وذلك أن تحدث حادثة في عصر أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم - في حياته أو بعد مماته، ويتفق علماءهم على حكم تلك الحادثة في ذلك المعنى بدلالات شرعية تدل على صحة ذلك الحكم ، ولم يخالف أحد في زمانهم من العلماء حكم ذلك حتى انقرض أولئك العلماء بذلك الحكم، ولم يكن مخالفا لدلالات أحكام التنزيل ولا أحكام السنة التي لا يجوز الاختلاف فيهما ولا مخالفا لدلالات[263/ب] إجماع صحيح قد تقدمه ، كان ذلك إجماعا ثابتا بالدينونة لا يجوز خلافه من بعدهم.

ومع قومنا لا يشترط انقراضهم كما سيأتي في جزء الفقه إن شاء الله تعالى ، وكذلك إجماع علماء الفرقة المحقة من بعد الصحابة في عصر إلى أن ينقرضوا ، فهو مثل إجماع الصحابة وبعض قال لا ، والأصح أنه مثل إجماعهم لقولهم [248/ج] في حق الصحابة " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " (¬1) الآية ثم قال في الفرقة المحقة بعد الافتراق " ولتكن منكم أمة " (¬2) الآية فجعل طاعة ولتكن منكم في أمرها بالمعروف نهيها في اللزوم مثل لزوم طاعة كنتم خير أمة ، والوجه الآخر كنتم خير أمة يخص ذلك أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم - بتاء الخطاب للحاضر و يعم الخطاب مع ذلك جميع من هو من أمته من أهل طاعته -صلى الله عليه وسلم - لأن تاء الخطاب تعم جميع الأمة ؛ لأنه خطاب للأمة والأمة يدخل فيها الحاضر و الغائب .

¬__________

(¬1) سورة آل عمران:110.

(¬2) سورة آل عمران:104.

Página 294