261

فأنت مع العارفين لم[226/ب] تشكره في تعبه ، و لا في غرامته فيها ، ولا في محبته لك ، ولا في رغبته لك ولو لم تعلم منه ذلك ، وإن شكرت نعمته تلك ، وتقبلته بالمحبة والمودة ، وأنت لم تعلم ما ذكرناه منه ، فمع العارفين به أنك شكرت تعبه وغرامته في ذلك ومحبته ورغبته ؛ لأنه جازيته بالشكر ما يرضى به عليك ، و لا ينظر معه جميع ما أصابه ؛ لأنه وجد بهديته لك جميع ما هو راجيه منك ، فصار راضيا عليك .

وبهذا الوجه يتناقض عليه الشكر وعدم الشكر بعدم شكره لنعمة أخرى يهدها إليه فلا يشكرها بعد شكره للأولى إذا أخفاه في هذه التي جاءت بعدها .

وأما شكره بالمعنى الثاني الذي هو القيام بأداء الواجب عليه فيها بحق الحكم بالعدل فيها بين الخصمين فحكم بالعدل ، فهو في الحكم على العدل في كل أمر ما لم تنزل به بلية التعبد في غيره ، فيلزم فيه أداء بالعدل ، ولم ينفقه [214/ج] فيه ما هو محكوم له به مما عمله عدل ، أو مما لم تنزل به بلية التعبد بعمله فلم يعمله ، فإن لم يعمل بالعدل في ذلك بقي محكوم له بالعدل فيما لم يضيعه ، ولكن لا ثواب له فيه ، فإذا تاب رجع له ثواب ما عمله مما جزاءه الثواب ، وبقي محكوما له بالعدل فيما لم يتعبد به اعتقادا ، ولا عملا ولا نية بترك له ؛ لأن من[120/أ] اعتقد الطاعة لله تعالى[ في كل أمر ، فهو في الحكم مطيع لله] (¬1) في كل أمر نزلت به بلية التعبد[227/ب]، [ فأداه على ما لزمه وفيما لم تنزل به بلية التعبد به] (¬2) ؛ لأنه في نيته إنه ليطيعه في كل ما ألزمه أداءه مدة عمره .

¬__________

(¬1) سقط في ب.

(¬2) سقط في ب.

Página 262