Advertencia a los descuidados

Abu Layth Samarqandi d. 373 AH
15

Advertencia a los descuidados

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

Investigador

يوسف علي بديوي

Editorial

دار ابن كثير

Número de edición

الثالثة

Año de publicación

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Ubicación del editor

دمشق - بيروت

بَابُ: هَوْلِ الْمَوْتِ وَشِدَّتِهِ ١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ» أَيِ الْمَصِيرَ إِلَى دَارِ الْآخِرَةِ وَمَعْنَى مَحَبَّتِهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ عِنْدَ النَّزْعِ فِي حَالَةٍ لَا يُقْبَلُ الْإِيمَانُ فِيهَا يُبَشَّرُ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَجَنَّتِهِ فَيَكُونُ مَوْتُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ حَيَاتِهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ أَيْ أَفَاضَ عَلَيْهِ فَضْلَهُ وَأَكْثَرَ الْعَطَايَا لَهُ، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَاهُ بِهِ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ عَلَى مَا فَسَّرُوهَا مَيَلَانُ النَّفْسِ، وَهُوَ لَا يَلِيقُ بِاللَّهِ تَعَالَى فَيُحْمَلُ عَلَى اللَّهِ غَايَتُهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ " فَإِنَّ الْكَافِرَ حِينَ يَرَى مَا أُعِدَّ لَهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ يَبْكِي لِضَلَالِهِ وَيَكْرَهُ الْمَمَاتَ فَيَكْرَهُ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَعْنَى كَرَاهَةِ اللَّهِ لَهُ تَبْعِيدُهُ عَنْ رَحْمَتِهِ وَإِرَادَةِ نِقْمَتِهِ، لَا الْكَرَاهِيَةُ الَّتِي هِيَ الْمَشَقَّةُ لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ إِسْنَادُهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ حُبَّهُمْ لِقَاءَ اللَّهِ سَبَبُ حُبِّ اللَّهِ لَهُمْ، وَلَا أَنَّ كَرَاهَتَهُمْ سَبَبٌ لِكَرَاهَتِهِ، بَلِ الْغَرَضُ بَيَانُ وَصْفِهِمْ بِأَنَّهُمْ يُحِبُّونَ لِقَاءَ اللَّهِ حِينَ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُمْ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْمَحَبَّةَ صِفَةٌ لِلَّهِ وَمَحَبَّةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ تَابِعَةٌ لَهَا، وَمُنْعَكِسَةٌ مِنْهَا، كَظُهُورِ عَكْسِ الْمَاءِ عَلَى الْجِدَارِ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ: إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا شَغَلَهُ بِهِ، وَفِي تَقْدِيمِ «يُحِبُّهُمْ» عَلَى «يُحِبُّونَهُ» فِي الْقُرْآنِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ: أَذَاقَنَا اللَّهُ لِقَاءَ مَحَبَّتِهِ وَأَكْرَمَنَا بِهَا. ثُمَّ إِنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ، قَالَ: " لَيْسَ ذَلِكَ بِكَرَاهَةٍ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا احْتُضِرَ جَاءَهُ الْبَشِيرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ، أَوْ قَالَ الْكَافِرَ، إِذَا احْتُضِرَ جَاءَهُ النَّذِيرُ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، فَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ١٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ضَابِطٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ قَدْ كَانَ فِيهِمُ الْأَعَاجِيبُ»، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ: " خَرَجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى أَتَوْا مَقْبَرَةً، فَقَالُوا: لَوْ صَلَّيْنَا ثُمَّ دَعَوْنَا رَبَّنَا حَتَّى يُخْرِجَ لَنَا بَعْضَ الْمَوْتَى، فَيُخْبِرَنَا عَنِ الْمَوْتِ، فَصَلُّوا وَدَعَوْا رَبَّهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا رَجُلٌ قَدْ أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ قَبْرٍ أَسْوَدَ خِلَاسِيًّا، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ مَا تُرِيدُونَ! فَوَاللَّهِ لَقَدْ مُتُّ مُنْذُ تِسْعِينَ سَنَةٍ

1 / 35