Introducción a la Historia de la Filosofía Islámica
تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية
Géneros
وأول من كتب في الكلام على هذا المنحى الغزالي وتبعه فخر الدين الرازي، وبعد ذلك توغل المتكلمون في مخالطة كتب الفلسفة، والتبس عليهم شأن الموضوع في العلمين فحسبوه واحدا، واختلطت مسائل الكلام بمسائل الفلسفة بحيث لا يتميز أحد الفنين عن الآخر كما فعل البيضاوي (المتوفى سنة 691ه/1286م)، في «الطوالع»، وعضد الدين الإيجي (المتوفى سنة 750ه/1355م) في كتاب «المواقف».
هذا ما ذكره ابن خلدون (المتوفى سنة 808ه/1405م) في «المقدمة» ولم يعرض ابن خلدون لما حدث في علم الكلام من نزوع مقاوم لغلو الغالين في خلط الفلسفة، وذلك بنهوض ابن تيمية (المتوفى سنة 728ه/1327) وتلميذه ابن قيم الجوزية (المتوفى سنة 751ه/1350م) لإحياء مذهب السلف على طريقة الحنابلة ومقاومة الأشعري كما أسلفنا.
ويقول المقريزي في «خططه»: إن مذهب الحنابلة الذي أحياه ابن تيمية كان له أنصار بمصر.
ثم ضعفت الهمم عن الدراسات القوية لعلم الكلام، «ولم يبق بين الناظرين في كتب السابقين إلا تحاور في الألفاظ وتناظر في الأساليب، على أن ذلك في قليل من الكتب اختارها الضعف وفضلها القصور»، كما يقول الشيخ محمد عبده في «رسالة التوحيد».
أما النهضة الحديثة لعلم الكلام فتقوم على نوع من التنافس بين مذهب الأشعرية ومذهب ابن تيمية.
وإنا لنشهد تسابقا في نشر كتب الأشعري وكتب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ويسمي أنصار هذا المذهب الأخير أنفسهم بالسلفية، ولعل الغلبة في بلاد الإسلام لا تزال إلى اليوم لمذهب الأشاعرة.
هوامش
Página desconocida