482

Introducción de los Principios y Resumen de las Pruebas

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Editorial

مؤسسة الكتب الثقافية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Ubicación del editor

لبنان

يقل قَائِل مِنْهُم لم تعهد فِي أَمر مَا جعل الله لَك الْعَهْد فِيهِ وَلَا قَالَ ذَلِك قَائِل فِي غير مَجْلِسه وَلَا بعد وَفَاته وَلَو كَانَ عَهده إِلَى عمر خطأ فِي الدّين لسارعوا إِلَى تَعْرِيفه ذَلِك وموافقته عَلَيْهِ ولكان أَجْدَر من قَول قَائِلهمْ أتولي علينا فظا غليظا إِذْ كَانَ لَيْسَ لَهُ أَن يولي عَلَيْهِم أحدا لَا فظا وَلَا رَفِيقًا وَكَانَ تنبيهه على ذَلِك وادكاره بِهِ ومطالبته بِتَرْكِهِ أولى من خوضهم فِي صفة من يعْهَد إِلَيْهِ لِأَن الْكَلَام فِي صفة من يعْهَد إِلَيْهِ فرع للْكَلَام فِي صفة الْعَهْد أَولا وَإِذا لم يَصح الْعَهْد جملَة سقط الْخَوْض فِيهِ فِي صفة الْمَعْهُود إِلَيْهِ وزالت المؤونة وَمثل هَذَا الْخَطَأ والتفريط الظَّاهِر لَا يجوز على كَافَّة لمسلمين وقادة الْأَنْصَار والمهاجرين لِأَن الْأمة لن تَجْتَمِع فِي عصر الصَّحَابَة وَلَا فِي غَيره على خطأ وإمساك عَن إِنْكَار مَا من سَبيله أَن يُنكر حَتَّى لَا يكون فِيهَا إِلَّا متدين بِصِحَّة الْعَهْد من الإِمَام إِلَى غَيره وَقَائِل بِهِ ومصوب لَهُ لِأَن القَوْل بالعهد وَفعله خطأ من فَاعله الرضي بِهِ وَالْإِقْرَار لَهُ خطأ من الْمقر لَهُ إِذْ كَانَ الْعَهْد خطأ فِي الدّين وَالْأمة لَا تَجْتَمِع على خطأ
وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا إِجْمَاع أهل الِاخْتِيَار الَّذين هم أهل الْحق فِي القَوْل بِالْإِمَامَةِ أَن للْإِمَام أَن يعْهَد إِلَى إِمَام بعده ولسنا نَعْرِف مِنْهُم من يُنكر ذَلِك وَلَا يثبت عَن أحد مِنْهُم بِرِوَايَة شَاذَّة ومقالة مروية أَنه لم يكن قَائِلا بهَا وَلَا ذَاهِبًا إِلَيْهَا
وَيدل على ذَلِك أَيْضا ويوضحه علمنَا أَن الإِمَام الْعدْل لَو لم يكن إِمَامًا وَكَانَ رجلا من الرّعية لَكَانَ لَهُ أَن يبتدىء العقد لمن يصلح للْإِمَامَة وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك فكونه إِمَامًا لَا يحطه عَن هَذِه الرُّتْبَة فَوَجَبَ أَن يكون لَهُ أَن يعْقد على إِمَام بعده ويعهد إِلَيْهِ كَمَا كَانَ لَهُ أَن يبتدىء العقد لَهُ لِأَن العقد فِي الْحَقِيقَة عقد على صفة فصح بذلك مَا قُلْنَاهُ
فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا أنكرتم من تَحْرِيم الْعَهْد من الإِمَام لغيره لموْضِع التُّهْمَة من العاهد وتجويز ميله إِلَى الْمَعْهُود إِلَيْهِ وإيثاره لولايته قيل لَهُ هَذِه التُّهْمَة مَعْصِيّة لله مِمَّن جناها وظنها بِإِمَام الْمُسلمين إِذا كَانَ عفيفا مَشْهُورا ظَاهر الْعَدَالَة منصفا للْأمة لم تكن مِنْهُ خِيَانَة لَهُم فِي مُدَّة أَيَّام نظره وَلَا مخاتلة وَلَا جبرية فَهُوَ بألا يتهم بعد الْمَوْت ويحتقب عَظِيم الْإِثْم فِي تسليط ظَالِم

1 / 504