============================================================
الفن الثالث علم البديع وجوه: منها: آن يقع بين أحد طرفي الجملة وما أضيف إليه، نحو: عادات السادات سادات العادات. ومنها: أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين، نحو: يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} (الروم:19) . ومنها أن يقع بين لفظين في طرفي جملتين، نحو: {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن (الممتحة:10). ومنه الرجوع: وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض لنكتة، كقوله: قف بالديار التي لم يعفها القدم بلى وغيرها الأرواح والدعم ومنه التورية، ويسمى الإيهام أيضا، وهو أن يطلق لفظ له معنيان: قريب وبعيد ويراد البعيد، وهي ضربان: محردة، وهي التي لا تحامع شيئا مما يلايم القريب، نحو: الرحمن على العرش استوى رطه:ه)، ومرشحة، نحو: والسماء بنيناها بأيدع (الذريات:47). ومنه الاستخدام: وهو آن يراد بلفظ له معنيان أحدهما، ثم بضميره الآخر، أو يراد بأحد ضميريه أحدهما، ثم بالآخر الآخر، فالأول: كقوله: إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا يخرج الحي: فالحي والميت متعلقا " يخرج(1 وقدم أولا الحى على الميت وثانيا الميت على الحى. لا هن : وقع العكس بين هن(1 و"هم1 حيث قدم "من" على "هم(1 ثم عكس فأخرهن عن اهم(1 و"هما1 لفظان واقع أحدهما في حانب المسند إليه والآخر في جانب المسند. لم يعفها: أي لم يلها طول الزمان. بلى إلخ: هذا نقص الكلام السابق، والنكتة فيه التنبيه على ذهوله لاستيلاء الحزن.
يراد به البعيد: اعتمادا على قرينة خضية. استوى: أراد بااستوى" معناه البعيد وهو "استولي1، ولم يقرن به شيء مما يلايم المعنى القريب الذي هو الاستقرار. ومرشحة: وهي التي تجامع شيئا مما يلايم المعنى القريب، نحو: والسماء بيناها بأيد (الذاريات: 47) أراد بالأيد معناها البعيد وهو القدرة، وقد قرن ها ما يلايم المعنى القريب الذي هو الجارحة المحصوصة وهي قوله "بنيتها1؛ إذ البناء مما يلايم اليد. بالآخر اللآخر: أي بضميره الآخر معناه الآخر.
فالأول: وهو آن يراد باللفظ أحد المعنيين وبضميره معناه الآخر. إذا نزل السماء: فالسماء له معنيان مجازيان: أحدهما المطر والآخر النبات، وأريد بلفظ السماء المعنى الأول وهو المطر، وبضمير السماء المعنى الآخر، وهو المنبت بقرينة "رعيناه1.
Página 119