ذكرْتُمْ الْأَخْبَار فِي دَرَجَة أُخْرَى فَمَا الْوَجْه فِيهِ؟
قيل: أما مَا يثبت عَن الرَّسُول [ﷺ] قطعا فَيعلم أَن الْمُقْتَضى للْحكم نفس السّنة. وَهُوَ الْمَذْكُور فِي صدر الْأَدِلَّة. وَأما الْخَبَر الَّذِي أطلقنا فِي الرُّتْبَة الْأُخْرَى فَهُوَ مَا ينْقل آحادا فَلَا يمكننا أَن نقُول يثبت الحكم بِسنة رَسُول الله [ﷺ] وَهِي مَشْكُوك فِيهَا فَالْحكم [لَيْسَ] ثَابتا تَحْقِيقا فَقُلْنَا: يثبت الحكم الْمخبر عَن رَسُول الله [ﷺ] فسمينا هَذَا الْقَبِيل خَبرا وسمينا مَا تقدم سنة.
ثمَّ ذكر القَاضِي ﵁ وجوب تَرْتِيب هَذِه الْأَدِلَّة على التَّرْتِيب وَلَا تعظم الْفَائِدَة فِي الإطناب فِيهَا. وَسَيَأْتِي فِي حقائق الْأَدِلَّة مَا يُغني عَنْهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(٣٤) القَوْل فِي اللُّغَات وَإِنَّهَا تثبت مواضعة أَو توقيفا
[٩٤] اخْتلف النَّاس فِي مَأْخَذ اللُّغَات فَذهب بَعضهم إِلَى أَن كل اللُّغَات تثبت توقيفا ووحيا من الله تَعَالَى. وَلَا يسوغ ثُبُوتهَا إِلَّا توقيفا.