الإسلام بل فيهم من يصوم رمضان ويصلي ثم يأخذ فِي الاعتراض عَلَى الخالق وعلى النبوات ويتكلم فِي إنكار بعث الأجساد ولا يكاد يرى منهم أحد إلا ضربه الفقر فأضر به فهو عامة زمانه فِي تسخط عَلَى الأقذار والاعتراض عَلَى المقدر حتى قَالَ لي بعضهم أنا لا أخاصم إلا من فوق الفلك وكان يَقُول أشعار كثيرة فِي هَذَا المعنى فمنها قوله فِي صفة الدنيا قَالَ:
أتراها صنعة من غير صانع ... أم تراها رمية من رام
وقوله:
واحيرتا من وجود مَا تقدمه ... منا١ اختيار ولا علم فيقتبس
كأنه فِي عماء مَا يخلصنا ... مِنْهُ ذكاء ولا عقل ولا شرس٢
ونحن فِي ظلمة مَا إن لها قمر ... فيها يضيء ولا شمس ولا قبس
مدلهين حيارى قد تكنفنا ... جهل يجهمنا٣ فِي وجهه عبس
فالفعل فيه بلا ريب ولا عمل ... والقول فيه كلام كله هوس
فصل: ولما كانت الفلاسفة قريبا من زمان شريعتنا والرهبنة كذلك مد بعض أهل ملتنا يده إِلَى التمسك بهذه وبعضهم مد يده إِلَى التمسك بهذه فترى كثيرا من الحمقى إذا نظروا فِي باب الاعتقاد تفلسفوا وإذا نظروا فِي باب التزهد ترهبنوا فنسأل اللَّه ثباتا عَلَى ملتنا وسلامة من عدونا إِنَّهُ ولي الإباحة.
١ وفي نسخة اختبار.
٢ أي سوء خلق.
٣ أي يلقي بالغلطة.
ذكر تلبيسه عَلَى أصحاب الهياكل"
وهم قوم يقولون إن لكل روحاني من الروحانيات العلوية هيكلا أعني جرما من الأجرام السماوية هو هيكله ونسبته إِلَى الروحاني المختص به نسبة أبداننا إِلَى أرواحنا فيكون هو مدبره والمتصرف فيه فمن جملة الهياكل العلوية السيارات والثوابت قالوا ولا سبيل لها إِلَى الروحاني بعينه فيتقرب إِلَى هيكله بكل عبادة وقربان وقال آخرون منهم لكل هيكل سماوي شخص من الأشخاص السفلية عَلَى صورته وجوهره فعمل هؤلاء الصور ونحتوا الأصنام وبنوا لها بيوتا.
1 / 47
خطبة الكتاب
الباب الأول: الأمر بلزوم السنة والجماعة
الباب الثاني: في ذم البدع والمبتدعين
الباب الثالث: في التحذير من فتن إبليس ومكايده
الباب الرابع: في معنى التلبيس والغرور
الباب السابع: في تلبيس إبليس على الولاة والسلاطين
الباب التاسع: في ذكر تلبيس إبليس على الزهاد والعباد
الباب الحادي عشر: في ذكر تلبيس إبليس على المتدينين بما يشبه الكرامات
الباب الثاني عشر: في ذكر تلبيس إبليس على العوام
الباب الثالث عشر: في ذكر إبليس على الناس بطول الأمل