317

El Engaño de Iblis

تلبيس إبليس

Editorial

دار الفكر للطباعة والنشر،بيرزت

Edición

الطبعة الأولى

Año de publicación

١٤٢١هـ/ ٢٠٠١م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Abbasíes
تجوز إدامة السهر لأن فيه إسقاط حق النفس والظاهر أن دوام السهر والتقلل من الطعام أخرجه إِلَى هذه الأحوال والأفعال وبإسناد عَنْ أبي عَبْد اللَّهِ الرازي قَالَ كساني رجل صوفا فرأيت عَلَى رأس الشبلي قلنوسة تليق بذلك الصوف فتمنيتها فِي نفسي فلما قَامَ الشبلي من مجلسه التفت إلي فتبعته وكان عادته إذا أراد أن أتبعه يلتفت إلي فلما دخل داره فَقَالَ أنزع الصوف فنزعته فلفه وطرح القلنوسة عَلَيْهِ ودعى بنار فأحرقهما قلت وَقَدْ حكى أَبُو حامد الغزالي أن الشبلي أخذ خمسين دينارا فرماها فِي دجلة وقال مَا أعزك أحد إلا أذله اللَّه وأنا أتعجب من أبي حامد أكثر من تعجبي من الشبلي لأنه ذكر ذلك عَلَى وجه المدح لا عَلَى وجه الإنكار فأين أثر الفقه وبإسناد عَنْ حسين بْن عَبْدِ اللَّهِ القزويني قَالَ حَدَّثَنِي من كان جالسا أنه قَالَ تعذر علي قوتي يوما ولحقني ضرورة فرأيت قطعة ذهب مطرحة فِي الطريق فأردت أخذها فقلت لقطة فتركتها ثم ذكرت الحديث الذي يروي لو أن الدنيا كانت دما عبيطا لكان قوت المسلم منها حلالا فأخذتها وتركتها فِي فمي ومشيت غير بعيد فَإِذَا أنا بحلقة فيها صبيان وأحدهم يتكلم عليهم فَقَالَ لَهُ واحد متى يجد العبد حقيقة الصدق فَقَالَ إذا رمى القطعة من الشدق فأخرجتها من فمي ورميتها.
قال المصنف ﵀ لا تختلف الفقهاء إن رميه إياها لا يجوز والعجب أنه رماها بقول صبي لا يدري مَا قَالَ وَقَدْ حكى أَبُو حامد الغزالي أن شقيقا البلخي جاء إِلَى أَبُو القاسم الزاهد وفي طرف كسائه شيء مصرور فَقَالَ لَهُ أي شيء معك قَالَ لوزات دفعها إلي أخ لي وقال أحب أن تفطر عليها فَقَالَ يا شقيق وأنت تحدث نفسك أن تبقى إِلَى الليل لا كلمتك أبدا فأغلق الباب فِي وجهي ودخل.
قَالَ المصنف ﵀ أنظروا إِلَى هَذَا الفقه الدقيق كيف هجر مسلما عَلَى فعل جائز بل مندوب لأن الإنسان مأمور أن يستعد لنفسه بما يفطر عَلَيْهِ واستعداد الشيء قبل مجيء وقته حزم ولذلك قَالَ اللَّه ﷿: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ وَقَدْ أدخر رَسُول اللَّهِ ﷺ لأزواجه قوت سنة وجاء عُمَر ﵁ بنصف ماله وأدخر الباقي ولم ينكر عَلَيْهِ فالجهل بالعلم أفسد هؤلاء الزهاد وبإسناد أَحْمَد بْن إِسْحَاقَ العماني قَالَ رأيت بالهند شيخا وكان يعرف بالصابر قد أتى عَلَيْهِ مائة سنة قد غمض إحدى عينيه فقلت لَهُ يا صابر مَا بلغ من صبرك قَالَ إني هويت النظر إِلَى زينة الدنيا فلم أحب أن أشتفي منها فغمضت عيني منذ ثمانين سنة فلم أفتحها وَقَدْ حكى لنا عَنْ آخر أنه فقأ احد عينيه وقال النظر إِلَى الدنيا بعينين إسراف قلت كان قصده أن

1 / 319