327

Takhlis Cani

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

Regiones
Argelia

وتعريف الحال بما ذكر هو المعتبر في النحو واللغة، كقولك: " زيد يصلي " و" زيد يحج " إذا قلت ذلك بعد الدخول في الصلاة أو الحج وقبل الفراغ، فتارة يقصر العام وتارة يطول. وأما الحال الحقيقي المبني على التضييق فهو الزمان الذي لا يتجزأ. والتجدد الذي هو وقوع الشيء مرة بعد أخرى ليس من وضع الفعل، بل يدل له دليل حالي - كما مر- في قولك: " زيد يصلي ويصوم " ونحوه، أو مقالي كلفظ <<كل>> في قول طريف بن تميم [ العنبري ]: [ من الكامل ]

أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلي رسولهم يتوسم (¬1)

... ... ف<<بعثوا>> للتكرر لأن كل ظرف له متعلق، وأما <<يتوسم>> بدل على التكرر بدليل حالي وهو المقام، أي: يصدر عنه تفرس وجهي شيئا فشيئا، أي: يتفرس بعض وجهي ثم يتفرس بعضه الآخر. وهكذا. وإنما قلت: <<وجهي>> لقوله <<إلي>>، ولذلك عدلت عن قول السعد: ( يصدر عنه تفرس الوجوه وتأملها شيئا فشيئا ولحظة فلحظة) (¬2) وإنما وضع ليدل على حدوث التوسم مطلقا ، و (الهمزة)مما بعد (الواو) العاطفة على ما قبله في البيت قبله ، أو داخلة على معطوف عليه محذوف ، أي: أحضروا وبعثوا و<<عكاظ>> - (بضم العين) - مفعول <<وردت>> بسوق بصحراء بين مكة والطائف عند إهلال ذي الحجة إلى تمام عشرين يوما منه تجتمع العرب ويتعاكظون أي: يتفاخرون، ومراده بقوله <<بعثوا ... الخ>>: أنهم يبعثون من ينظر إليه لعظم جثته. وقيل معناه: أن لي على كل قبيلة جناية، فإذا وردوا عكاظ جاءوا يتوسمون وجهي؛ وهذا مدح للجريء من العرب. وقيل يبعثون إليه لأنه لا يتم فخرهم إلا بحضرته، لأنه الرئيس على كل شريف والقاضي على كل مجد منيف، والعريف القيم بأمر القوم الذي شهر بذلك. والله أعلم.

باب كون المسند اسما

Página 339