Takhlis Cani
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
Géneros
تنكير المسند إليه للتكثير كتوجيه مجيئه للتعظيم، وتوجيه مجيئه للتقليل كتوجيه مجيئه للتحقير؛ فإن تنكيره يأتي أيضا للتكثير والتقليل، وقد يكون تعظيمه لكثرته فتدخل في التعظيم، وقد يكون تحقيره لقلته فتدخل في التحقير. ومثال التكثير (إن له لإبلا وأن له لغنما ) بلغت كثرها لحد لا يدرك فناسبه التنكير، إذ كانت مجهولة الحد لا تدرك، وللمتكلم ( بأن له لإبلا وإن له لغنما) قصد القلة، أو قصد التعظيم، أو قصد القلة مع التحقير، أو الكثرة مع التعظيم، وأما قصد الكثرة مع الحقارة فسائغ عقلا لكن فيه تكلف، وأظهر منه القلة مع التعظيم؛ لأن الكريم الحقيق من الأشياء قليل. ومثال التقليل: قوله تعالى: { ورضوان من الله أكبر } (¬1) أي: رضوان قليل أكبر من كل نعيم في الجنة لأن كل ما سواه هو من ثمراته، وإطلاق التقليل في رضوان الله جل وعلا مجاز باعتبار تنزيل الرضا منزلة المتعددات نظرا إلى تعدد متعلقاته وإلا فالرضا في نفسه لا يقبل القلة والكثرة حقيقة؛ لأنه بمعنى: علم الله جل جلاله بالسعداء وما لهم فمتعلقه السعداء ومالهم وهم متعددون، فهو صفة ذات، وأما على أنه صفة فعل وهو إعداده الخير للسعداء أو توفيقه لهم فمتعدد، لكن التفسير عليه لا يناسب، كيف يقال: قليل من توفيقه أو من إعداده الخير أكبر من كل نعيم في الجنة إلا بتكلف في التفسير بمراعاة ما أعد للسعيد ولو أقل قليل مما أعده له إلا لكونه وليا له، ومراعاة أن أقل توفيق شروع في الولاية.
Página 205