574

Takhjil

تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

Editor

محمود عبد الرحمن قدح

Editorial

مكتبة العبيكان،الرياض

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٩هـ/١٩٩٨م

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

٧٧- فضيحة أخرى: النصارى أنزل الناس لما في كتبهم ولما نصّ عليه المسيح من التواضع واللطف والإيثار؛ وذلك أن القتال لم يكن من سنة المسيح ولا من طريق تلاميذه الذين صحبوه. بل كان مذهبهم الذي جاء به المسيح الاستسلام إذا عجزوا والعفو إذا قدروا. وهم الذين رووا عنه في الإنجيل: "من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر. ومن نازعك ثوبك فزده رداءك، ومن سَخَّرك مِيلًا فامض معه/ (٢/٧٩/ب) اثنين"١. وهم الذين حكوا عنه في الإنجيل: "أحبوا مبغضيكم، وصلوا على لاعنيكم، وأعطوا من حرمكم، وصلوا من قطعكم، وأحسنوا إلى من أساء إليكم"٢.
وقالت أوائلهم: لو أراد المسيح نصب الحروب لم يستسلم فنحن لا نخالف سيدنا المسيح.
وقد قال المسيح: "طوبى للذين يرحمون وأن الرحمة تكون لهم، طوبى للذين يصلحون بين الناس، أولئك أصفياء الله ونور بني آدم"٣.
فهم مع كونهم يروون ذلك عن المسيح أنزل الناس له وأبعدهم منه. وقد قال فولس في الرسالة الحادية عشرة: "اهرب من جميع الشهوات، وَاسْعَ للرّبّ وللإيمان والود والسلم. وتنكب المنازعات فإنها تولد القتال، وليس يحل لعبد

١ متى ٥/٣٩، لوقا ٦/٢٩.
٢ متى ٥/٤٤، ٦/٢٧، ٢٨.
٣ متى ٥/٧-١٠.

2 / 615