باسمك ليكونوا هم أيضًا شيئًا واحدًا كما أنا شيء واحد، قد منحتهم من المجد الذي أعطيتني ليكونوا شيئًا واحدًا، فأنا بهم وأنت بِيَ"١.
وتأويل ذلك: أنت يا إلهي معي وأنت لي، وأنا أيضًا مع أصحابي وأنا لهم، وكما أنك / (١/١٦٥/أ) أرسلتني لأدعو عبادك إلى توحيدك فكذلك أرسلتهم ليدعوا إليك، فكن لهم كما كنت لي، فإن عُدِل عن هذا التأويل لزم منه المحال؛ وهو أن يكون قوام الله وثبوت ربوبيته برجل من خلقه، ويلزم منه محال آخر؛ وهو: أن يكون الباري وعبد من عبيده متداخلين، ويلزم منه محال آخر؛ وهو: أن يكون التلاميذ متداخلين مع المسيح ويكون المسيح متداخلًا معهم٢.
فإن التزمه النصارى قيل لهم: فالله إذًا حالّ في التلاميذ والتلاميذ حالّون في الله - تعالى الله عن هذيان النصارى علوًّا كبيرًا.
وقد قال فولس - وهو يعظ بعض إخوانه ويحذره من الزنى -: "أما علمتم أن أجسادكم أعضاء للمسيح، فيعمد أحدكم إلى عضو من المسيح فيجعله عضوًا للزانية؛ لأن من يصحب الزانية يصير معها جسدًا واحدًا، والذي يصحب سيدنا المسيح يصير معه روحًا واحدًا"٣.
وذلك يفسد على النصارى سؤالهم.
١٢ سؤال ثانٍ: من المعضلات، قال النصارى: قال يوحنا التلميذ في الفصل / (١/١٦٥/ب) الثالث عشر من إنجيله: "من رآني فقد رآى أبي فأنا وأبي واحد"٤.
١ يوحنا ١٧/١١-٢٣.
٢ ورد هذا الجواب أيضًا في النصيحة الإيمانية للمهتدي نصر بن يحيى المتطبب ص ١٧٤.
٣ رسالته الأولى إلى كورنثوس ٦/١٥-١٧.
٤ يوحنا ١٤/٩-١١، ١٠/٣٠.