944

والأصل فيه: أن لبس الرأس له حكم على الإنفراد، وكذلك لبس البدن، ولبس القدمين؛ لأنه إذا أتى بكل واحد فيه على الانفراد، لزمت له فدية، وهذا مما لا خلاف فيه، فإذا أتى بكل واحد منفردا في وقت واحد، فإتيانه بالآخر في وقت آخر، لا يمنع أن يجب لكل واحد منهما فدية، دليله: إذا كان ما توجبه الفدية من جنسين، وليس يعترض على ذلك إذا فعل ذلك أجمع في وقت؛ لأن ذلك يكون لبسة واحدة، ألا ترى أن من حلف ألا يلبس في هذا اليوم إلا لبسة واحدة، فلبس لباس الرأس، والبدن، والقدمين أجمع في وقت واحد، لم يحنث، وإن لبس لباس البدن، ثم لبس في وقت آخر منفصل عنه لباس اليدين، أو لباس القدمين، حنث، وكذلك من حلف ألا يأكل إلا أكلة واحدة، فأكل ما شاء في وقت واحد، فإنه لا يحنث، ولو أنه فرق ذلك المأكول بعينه، فأكل بعضه في وقت، ثم أكل الباقي في وقت آخر، حنث، فبان أن الأفعال إذا وقعت في حالة واحدة، ووقت واحد، تصير كالشيء الواحد، إذا كانت من جنس واحد، وإذا فرقت في الأوقات الكثيرة، لم يكن لها ذلك الحكم.

فإن قيل: أليس كفارة اليمين عندكم تتداخل إذا كانت من جنس واحد، وإن وقعت الإيمان في أوقات متفرقة.

قيل له: الكفارات عندنا لا تتداخل، وإنما الواجب فيما ذكرت كفارة واحدة؛ لأن الموجب للكفارة عندنا الحنث، والحنث حنث واحد، فلم يجب فيه إلا كفارة واحدة.وما ذكرناه من إيجاب الفدية في حلق الرأس، فلا خلاف فيه، والأصل فيه ما قدمناه من الآية والخبر.

مسألة [في المحرم يلبس أنواع لباس البدن، أو أنواع لباس الرأس، أو أنواع لباس القدمين، سواء في وقت واحد أو متفرق]

قال: وإذا لبس المحرم قميصا، ثم لبس بعد ذلك جبة، أو سراويل، أو قباء، أو درعا، أو غير ذلك، أجزته كفارة واحدة، لبس ذلك معا، أو متفرقا.

Página 448