851

قيل له: روي هذا، وروي ما ذكرناه، فأما أن يحتمل أنه لم يزد على التكبير، والتهليل، والتلبية؛ ليكون جمعا بين الأخبار(1)، ويكون الغرض أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يشتغل عن الذكر، أو يحمل على أنه عليه السلام لم يلب في ذلك الوقت، وهذا لا يقدح فيما ذهبناإليه، فإن التلبية لا يجب استدامتها، أو يتعارض الخبران ويبقى لنا سائر ما رويناه.

فإن قيل: روي عن ابن /185/ عمر، وأنس، أنهما قالا في يوم عرفة: كان يهل المهل منا، ويكبر المكبر منا ولا ينكر عليه.

قلنا: هو كذلك، ولسنا نقول أن التكبير في أثناء الإهلال لا يجوز، فلا حجة فيه، على أن التلبية شعار الإحرام، فالأولى أن تستدام ما بقي الإحرام، أو يمنع منه الدليل، ولا دليل على قطعها قبل الوقت الذي ذكرنا أنه انقطع بانقطاع الإحرام.

مسألة [في القارن كيف يطوف ويسعى؟]

قال: والقارن إذا دخل مكة، فعل ما يفعله المفرد، وطاف، وسعى على ما وصفناه، ونوى في طوافه، وسعيه، أنه لعمرته، فإن أحب تعجيل طواف حجة(2)، عاد أيضا إلى الكعبة، فطاف بها، وإلى الصفا والمروة، فسعى بينهما على ما بينا، ونوى أنهما لحجته.

وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (3) و(الأحكام)(4).

Página 353