Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وذهب قوم إلى أن الرمل ليس بمسنون، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد فعل ذلك، وأمر به أصحابه ليرى المشركين جلدهم، و[هذا لا معنى له] (1)؛ إذ قد روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد فعل ذلك في حجة الوداع، فمعلوم أنه سنة؛ لأنه لم يكن يحتاج يومئذ إلى أن يظهر ذلك للمشركين؛ إذ كانوا قد ذلوا، وتبددوا، وأيضا لو كان الغرض ذلك، لم يكن يقتصر بالرمل ابتداء على ثلاثة أشواط، بل [و] (2) كان يزداد تارة، وينقص أخرى، فلما أطلقت الروايات بأنه رمل في ثلاثة، ومشى في أربعة، علم أنه مسنون.
وقلنا: يستلم الأركان كلها لما: أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: كنا نستلم الأركان كلها(3).
وروى أبو داود في (السنن) بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طاف في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن.
وروى مثله عن صفية بنت شيب. وذلك يقتضي العموم. وروى(4) ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة أنه كان يستلم الأركان. وروى مثله عن عطاء، عن يعلى بن أمية. وقلنا: إن لم يقدر على الاستلام أشار بيده، لما روى أنه صلى الله عليه وآله وسلم استلم بمحجن. وذلك يجري مجرى أن يشير.
وقد روى ابن أبي شيبة بإسناده، عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طاف بالبيت على بعير، فكان إذا أتى الحجر الأسود، أشار إليه.
Página 347