835

قيل له: فالدخول أيضا يوجبهما في الذمة، ثم يمضي في إحداهما بعد الأخرى، كما أنه إذا أوجب على نفسه حجتين، وجبتا، ثم يمضي(1) في إحداهما بعد الأخرى وعلى هذا النحو يجري الكلام في العمرتين فإذا ثبت ما ذكرناه فلا خلاف في أن عليه رفض إحداهما وأنه يجب عليه بعد ذلك قضاؤها، ودم لرفضها، كالمحصر الذي قد رفض ما دخل فيه لتعذر المضي في عمله.

مسألة: [في التلبية عن الأخرس]

قال القاسم عليه السلام في الأخرس الذي لايقدر على التلبية أنه لايجب أن يلبي عنه.

وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي).

والأصل فيه ما نذكره من بعد من أن تركها لايوجب شيئا، فإذا ثبت، كان الأخرس أولى أن يكون معذورا فيه، وأن لا تجب التلبية عنه.

مسألة: [في العمرة أهي للشهر الذي أهل بها فيه، أم للذي تحل فيه؟]

قال: والعمرة تكون للشهر الذي عقدت فيه، دون الشهر الذي يحل منها فيه، فلو اعتمر رجل من بعض البلدان في شهر رمضان، ودخل مكة في شوال، فطاف، وسعى، ورحل، وأقام بها إلى وقت الحج، لم يكن متمتعا، وكذلك إن اعتمر بعد تلك العمرة، فإن أراد الحج، كان حكمه حكم أهل مكة، ولم يجب عليه دم. جميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2)، وروي نحو قولنا عن عطاء، وأبي ثور.

والدليل على أن عقد العمرة إذا كان قبل أشهر الحج، لم يكن تمتعا، ما روي أن أهل الجاهلية كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فأنزل الله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} فدل ذلك على أن المراد إيقاع العمرة في أشهر الحج؛ لما فيه من الرد على أهل الجاهلية على ما روي، تقديره: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج في أشهر الحج، ومن أوقع الإحرام بالعمرة قبل أشهر الحج، لم يكن موقعا في أشهر الحج، وإنما يكون موقعا بعضها فيها، فوجب أن لايلزمه حكم الآية، وأن لايجب عليه دم.

Página 337