Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
[41باب القول في الدخول في الحج والعمرة]
باب القول في الدخول في الحج والعمرة
[مسألة: في بيان أشهر الحج]
لاينبغي للحاج أن يهل بالحج في غير أشهره، وأشهر الحج شوال، وذو القعدة، والعشر الأول من ذي الحجة، ومن أهل بالحج في غير هذه الأشهر، فقد أخطأ، ولزمه ما دخل فيه. وهذا كله منصوص عليه في (الأحكام) (1).
ما ذهبنا إليه من أن أشهر الحج شوال، وذو القعدة، والعشر الأول من ذي الحجة قد رواه أبو العباس الحسني رحمه الله بإسناده في (النصوص) عن علي عليه السلام. [و] لاخلاف فيه بين الفقهاء إلا في اليوم العاشر من في الحجة ما فمن الناس من ذهب إلى أنه ليس من أشهر الحج، وجعل آخرها التاسع من ذي الحجة، والصحيح ما ذهبنا إليه؛ لأنه لاخلاف أن ليلة النحر يجوز الوقوف فيها، والوقوف معظم الحج بالإجماع، وطواف الزيارة وقته يوم النحر، فصح بذلك أن اليوم العاشر من ذي الحجة معدود في أشهر الحج، على أن العشر عبارة عن الليالي، ولا إشكال في أن ليلة النحر من أشهر الحج لما بينا.
وقلنا: إن من أهل بالحج قبل أشهره، يكون /168/ قد أخطأ وأساء، لقول الله تعالى: {الحج أشهر معلومات} ومعلوم أن المراد به أن وقت الحج أشهر معلومات؛ لأن الحج لايكون أشهرا، وإذا ثبت ذلك، لم تخل أشهر الحج من أن تكون وقت الاختيار للحج، أو وقت الإجزاء، ولايجوز أن يكون وقت الإجزاء؛ إذ قد دل الدليل على أنه يجزي في سائر الشهور، على ما نذكره بعد هذا، فوجب أن يكون ذلك وقت الاختيار، فإذا ثبت أنه وقت الاختيار، كان العدول عنه مكروها، كما ثبت أن العدول عن أوقات الصلوات التي هي أوقات الاختيار لغير عذر مكروه، على أني لست اعرف في هذا خلافا، فلا وجه للاستقصاء فيه.
Página 314