788

مسألة: [في من يوجب على نفسه اعتكاف جمعة ولم يسمها] قال: ولو أن رجلا أوجب على نفسه اعتكاف جمعة، ولم يسم أي جمعة هي، ولا في أي شهر هي ، ولم ينو ذلك، فإنه يعتكف أي جمعة شاء، وإن سمى جمعة بعينها، لزمه اعتكافها، إلا أن يمنعه منه مانع، فإنه يعتكف جمعة مكانها إذا زال المانع.

جميعه منصوص عليه في (الأحكام) (1).

ووجهه أنه إذا أوجب على نفسه اعتكاف جمعة على الإطلاق لم يكن فيه تعيين، فكان سبيله سبيل من أوجب على نفسه اعتكاف يوم على الإطلاق، أنه يجزي(2) أي يوم اعتكفه بعد أن يكون يوما(3) يصح فيه الاعتكاف، فكذلك الجمعة، فأما إذا عين جمعة، بأن سماها، أو نواها، فإنه يلزمه اعتكافها بعينها، وقد بينا فيما تقدم أن النية توقع اللفظ على وجه دون وجه، وتجري مجرى النطق، فأما إذا سمى جمعة بعينها، فلا خلاف فيه، فإن منعه مانع من اعتكافها، تركه، وقضاه إذا زال المانع، لا خلاف فيه.

مسألة: [في من ألزم نفسه؟ اعتكاف أيام ونوى نهارها]

قال: ومن قال: لله علي أن أعتكف عشرين يوما، ونوى نهار تلك الأيام دون لياليها، فله نيته، ولزمه أن يدخل المسجد قبل طلوع الفجر في تلك الأيام، ولا يخرج حتى يدخل وقت الإفطار، إلا لما ذكرنا من الأمور التي يجوز للمعتكف الخروج لها.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4).

وهذا أيضا قد مضى الكلام فيه؛ لأنا قد بينا أن للنية تأثيرا في إخراج بعض ما اقتضاه الإطلاق من جملته، وشبهناه بالعموم، واللفظ المحتمل، فلا فائدة في إعادته.

مسألة: [في المرأة إذا أوجب عليها اعتكاف أيام ثم أتاها الحيض]

قال: وإذا أوجبت المرأة على نفسها اعتكاف أيام، ثم حاضت في تلك الأيام، خرجت من مسجدها، فإذا طهرت، عادت إلى المسجد، وقضت ما فاتها من الاعتكاف، وأي معتكف أو معتكفة خافا على أنفسهما في مسجد معتكفهما، فلهما أن يخرجا إلى مسجد غيره.

Página 290