Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: هذا يؤدي إلى إسقاط الجزية عن كثير منهم، وهم الفقراء الذين لا يملكون ما يجب على المسلمين في مثله الصدقة؛ لأنه لا يؤخذ منهم شيء، ولا يجوز أن تقع المصالحة على رفع ما ثبت عليهم بقول الله تعالى حيث يقول: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله..}، إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}.
قيل له: قد علمنا أن المأخوذ منهم على هذه الطريقة أكثر من الجزية، فيكون ذلك كأن الأغنياء منهم صالحوا على أنفسهم، وعن فقرائهم بما بذلوا من ذلك، فلا يجب على ما بيناه أن يكون شيء من الجزية قد أسقط، يبين ذلك أن هذا يدخل فيه أموال نسائهم وصبيانهم، وهؤلاء لا جزية عليهم.
مسألة
قال: وجميع ما يؤخذ من أهل الذمة فيء يحل لمن لا تحل له الصدقة.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام)، ولا خلاف فيه؛ لأن الصدقات تطهير وتزكية لأهلها، قال الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}، فصح أنها مأخوذة من الطهارة، سبيل ما يؤخذ من أهل الذمة سبيل الغنائم والفيء، فلم يجب أن تكون مصروفة مصرف الصدقات؛ ولأن المسألة وفاق، فلم نستقص الكلام فيها واقتصرنا على الإشارة إلى جملتها.
مسألة
قال: ولا يؤاجر أهل الذمة شيئا من الأراضي المغلة التي هي للمسلمين، ولا تباع منهم مزارعهم؛ لئلا تطل أعشارها.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام)، وهو محمول على الكراهة، لا على إبطال العقد، لو وقع لتصريحه المراد بقوله في (الأحكام): (لا أحب ذلك ولا أراه؛ لئلا تبطل الأعشار)، فبان من مذهبه أنهم كانوا إذا ملكوا علينا الأرضين لم يلزمهم فيها الأعشار، وفي هذه صحة تملكهم لها).
وقد اختلف في ذلك. فمن الناس من ذهب إلى أن الذمي إذا ملك أرض العشر لزمه فيها الخراج، وهو أبو حنيفة. قال أبو يوسف: يؤخذ منه فيها عشران، وقال محمد: يؤخذ منه فيها العشر.
والذي نذهب إليه أن لا شيء عليهم فيها.
Página 116